الإنسان ، فالإشارة الموحية بيان ، والنطق المفهم بيان ، والكتابة الهادفة بيان ، وكذلك فهو مما يختص بالإنسان .
2 - إن البيان على نوعين إلهي وبشري ، فالإلهي ما ارتبط بإنجاز الأشياء فورا بإرادة الكينونة المطلقة
كُنْ فَيَكُونُ *
« 1 » وذلك البيان ما يستنبط من آثار صنع الباري عزّ وجلّ وأما البشري فهو على ضربين أيضا :
بيان بالحال تكشف عنها القرائن والأمر الواقع ، وبيان بالاختبار كالمساءلة والمباحثة والمخالطة والمشافهة وأضراب ذلك .
3 - إن تسمية الكلام بيانا ناجمة عن إظهاره المعنى المقصود ، فهو على هذا يشمل كل ما أظهر المعنى المقصود ، سواء أكان كلاما أو رسما أو رمزا أو إشارة وكان قد أشار إلى هذا الجاحظ ( ت : 255 ) من ذي قبل « 2 » .
4 - إن إيضاح المبهم وتفصيل المجمل من البيان بل قد سمي بيانا .
والملاحظ فيما تقدم أن الراغب أبان بعض الجزئيات الدقيقة للبيان ، وإن لم يتعقب جذر الكلمة ، ولا استقطب عموم إرادتها .
ب - أما ابن منظور ( ت : 711 ه ) فقد تكفل باستيعاب جذر الكلمة ومفرداتها دون اللمسات التي قدمها الراغب :
« البيان ما بين به الشيء من الدلالة وغيرها . وبان الشيء بيانا :
اتضح . وتبين الشيء ظهر . والتبين الإيضاح والوضوح . والبيان الفصاحة واللسن ، وكلام بين فصيح ، والبيان الإفصاح مع ذكاء ، والبين من الرجال :
الفصيح .
والبيان إظهار المقصود بأبلغ لفظ ، وهو من الفهم وذكاء القلب مع اللسن ، وأصله الكشف والظهور » « 3 » . وقد ظهر أن ابن منظور امتدادا للغويين يحمل معنى البيان ما يأتي :
هامش
( 1 ) البقرة : 117 ( * ) آل عمران : 47 و 59 ( * ) الأنعام : 73 . . . إلخ .
( 2 ) ظ : الجاحظ ، البيان والتبيين : 1 / 76 .
( 3 ) ابن منظور ، لسان العرب : 16 / 214 وما بعدها .