تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشهر المصطلحات في فن الأداء و علم القراءات ( ويليه متن الدرة المضية في القراءات الثلاثة المتممة للعشرة لإبن الجزري ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

مباحث ملحقة متممة لمادة الكتاب العلمية

المبحث الأول : في التكبير ووروده

أ - في سبب وروده :

ذهب جمهور العلماء إلى أن سبب ورود التكبير أن الوحي تأخر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فادعى المشركون - زورا - أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد ودعه ربه وقلاه ، فنزل القرآن - تكذيبا لهم - بسورة والضحى ، قال تعالى :
وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
إلى آخر السورة الكريمة ، فلما فرغ جبريل من قراءة هذه السورة قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللّه أكبر » شكرا للّه تعالى على ما أعطاه مولاه من نزول الوحي عليه بعد انقطاعه « 1 » ، والرد على إفك الكافرين ، ومزاعمهم ، ثم أمر صلى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) وقد قيل في سبب انقطاع الوحي أو تأخره عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم هذا الوقت القليل ما ورد في كتاب « غيث النفع في القراءات السبع » للإمام على النوري الصفاقسى : إن الوحي تأخر فقيل لتركه الاستثناء حين قال اليهود لقريش سلوه عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين فسألوه فقال ائتوني غدا أخبركم ونسي أن يقول إن شاء اللّه ، وقال زيد بن أسلم لأجل جرو ميت كان في بيته ولم يعلم به والملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة وفيه نظر لأنه عليه الصلاة والسلام غير ملازم للبيت فينزل عليه في موضع آخر لا كلب فيه كالمسجد . ويمكن أن يجاب بأن ذلك رأفة من اللّه ولطف به على وجود الكلب في بيته ، وإن لم يعلم به كعادته تبارك وتعالى في اعتنائه بحسن تربية خواص عباده ، وقيل : لزجره سائلا ، وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أهدى إليه قطف عنب بكسر القاف أي عنقود جاء قبل أوانه فهمّ أن يأكل منه فجاءه سائل فقال : أطعموني مما رزقكم اللّه فأعطاه العنقود فلقيه بعض أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وسلم فاشتراه منه وأهداه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعاد السائل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فسأله فأعطاه إياه فلقيه رجل آخر من الصحابة فاشتراه منه وأهداه للنبي صلى اللّه عليه وسلم فعاد السائل فسأله فانتهره وقال : إنك ملحّ وهو غريب جدا ومعضل أيضا كما قال المحقق وعلى تقدير صحته فالواجب أن يفهم أن انتهاره صلى اللّه عليه وسلم للسائل إنما هو تأديب له وتهديد على ما لا ينبغي من السؤال لا سيما كثرته والإلحاح فيه لا بخلا بالعنقود إذ لو كانت حياته يواقيت ما بخل به صلى اللّه عليه وسلم إذ لا ريب ولا شبهة أنه صلى اللّه عليه وسلم أكرم