تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشهر المصطلحات في فن الأداء و علم القراءات ( ويليه متن الدرة المضية في القراءات الثلاثة المتممة للعشرة لإبن الجزري ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وعظمته ، وبذلك تصفو نفسه وتجمل أخلاقه ، وترقّ أحاسيسه ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم يخبرنا بأن حفّاظ القرآن أصفياء اللّه وخاصته وأولياؤه وأنصاره ، قال تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
[ فاطر : 32 ] ، وذلك أيضا فيما رواه أنس بن مالك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن للّه أهلين من الناس فقيل من أهل اللّه فيهم ؟ فقال : أهل القرآن هم أهل اللّه وخاصته » « 1 » .

د - اهتمام الأمة الإسلامية بفن الأداء :

من أجل أن كتاب اللّه تعالى أشرف كتاب على الإطلاق ، فهو أشرف ما صرفت إليه الهمم ، وأعظم ما يجول فيه فكر ويمد به قلم ، كيف لا وهو منبع كل علم وحكمة ، ومربع كل هدى ورحمة ، فهو أجل ما تنسك به المتنسكون ، وأقوى ما تمسك به المتمسكون ، ومن استمسك به فقد علقت يده بحبل متين ، ومن سلك سبيله فقد سار على طريق قويم وهدى إلى صراط مستقيم . وقد أودع اللّه تعالى فيه من ضروب الفصاحة وأجناس البلاغة ، وأنواع الجزالة ، وفنون البيان وغوامض اللسان ، وحسن الترتيب والتركيب ، وعجيب السرد وغريب الأسلوب ، وعذوبة المساغ « 2 » ، وحسن البلاغ ، وبهجة الرونق وطلاوة المنطق ، ما أذهل عقول العقلاء ، وأخرس ألسنة الفصحاء ، والبلغاء ، ولقد أودع اللّه سبحانه في القرآن الكريم أصول الدين ، ومعالم الشريعة وكرائم الأخلاق والأحكام ، وحقائق البعث والجزاء ، ودلائل الحق والصدق وأسرار الحياة والكون ، وسنن الاجتماع والاقتصاد وأخبار الأمم والدول . . . وبالجملة فقد جعله اللّه تعالى - مع وجازة لفظه وحجمه - دستورا جامعا ومرجعا شاملا ، قال تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
[ النحل : 89 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في كتاب فضائل القرآن ، كما أخرجه النسائي وابن ماجة والحاكم في مستدركه وصححه الألبانى . انظر الجامع الصغير حديث رقم 2161 . ( 2 ) البيان في علوم القرآن ص 3 .