المبحث الخامس تلاميذه
كان لأبي حيان أثر عظيم في الحركة العلمية في عصره ، فقد خدم هذا الفن أكثر عمره حتى صار لا يذكر في أقطار الأرض غيره « 1 » ، فالتف حوله التلاميذ ينهلون من علمه فسعد بهم في حياته ، حيث قدم لعصره تلاميذ نجباء وطلبة أذكياء دفعوا مسيرة التقدم العلمي إلى الأمام قدما بما ألفوا من كتب ، وبما قاموا به من تعليم الناس . قال تلميذه تاج الدين السبكي : « وكان الشيخ أبو حيان إماما منتفعا به ، اتفق أهل العصر على تقديمه وإمامته ، ونشأت أولادهم على حفظ مختصراته ، وآباؤهم على النظر في مبسوطاته ، وضربت الأمثال باسمه ، مع صدق اللهجة وكثرة الإتقان والتحري » « 2 » .
وقال الحافظ ابن حجر « 3 » : « وأقرأ الناس قديما وحديثا حتى ألحق
هامش
( 1 ) الدرر الكامنة 4 / 3030 ، وحسن المحاضرة 1 / 534 .
( 2 ) طبقات الشافعية الكبرى 9 / 279 .
( 3 ) هو أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، ولد بمصر سنة 773 ه ، وتوفي بها سنة 852 ه ، من المحدثين الفقهاء ، تزيد مصنفاته على مائة وخمسين مصنفا ، منها فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، وهو أعظمها وأجلها ، حتى قيل فيه « لا هجرة بعد الفتح » ، ومنها الإصابة في تمييز الصحابة ، والدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ، وغيرها .
ينظر لترجمته : الضوء اللامع 2 / 36 - 40 ، حسن المحاضرة 1 / 206 - 208 ، وشذرات الذهب 7 / 270 - 273 ، والبدر الطالع 1 / 87 - 92 .