كثير من القدماء والمحدثين أن أبا حيان لم يأخذ عنه - مع أنهما تعاصرا زهاء ثلاثين عاما - لتعصبه عليه بسبب الحسد الشخصي الذي مبعثه شهرة ابن مالك النحوية ، ومنزلته بين الناس في ذلك العصر ، فكان لحدة الشبيبة التي تستند إلى غرور النفس ، وتقوم على هوى الشباب أثرها البالغ في عدم حضور أبي حيان مجلس ابن مالك ، مع أنه جلس في حلقة تلميذه بهاء الدين ابن النحاس « 1 » .
ويرى بعضهم « 2 » أن سبب نفور أبي حيان من ابن مالك أنه كان يؤمن بأن العلم لا يؤخذ من الكتب ، وإنما يؤخذ من أفواه الرجال ، ويتلقى من ألسنة الشيوخ ، وابن مالك في نظر أبي حيان لم يكن له حظ كبير في هذا المجال ، يقول أبو حيان منتقدا ابن مالك : « وهذا شأن من يقرأ بنفسه ويأخذ العلم من الصحف بفهمه » « 3 » .
ولأبي حيان أبيات يذم فيها من يأخذ علمه من الكتب دون الشيوخ ، ولعله يقصد ابن مالك أو غيره « 4 » :
يظن الغمر « 5 » أن الكتب تهدي * أخا ذهن لإدراك العلوم
وما يدري الجهول بأنّ فيها * غوامض حيّرت عقل الفهيم
إذا رمت العلوم بغير شيخ * ضللت عن الطّريق المستقيم
وتلتبس الأمور عليك حتى * تصير أضلّ من توما الحكيم « 6 »
هامش
( 1 ) ينظر نفح الطيب 2 / 229 - 231 ، والمدرسة النحوية في مصر والشام 389 .
( 2 ) ينظر : الحاشية السابقة ، وأبو حيان النحوي 330 .
( 3 ) نفح الطيب 2 / 229 .
( 4 ) ينظر : الديوان 374 ، ونفح الطيب 2 / 564 ، وطبقات الشافعية للسبكي 9 / 286 .
( 5 ) الغمر : الذي لم يجرب الأمور ، القاموس « غمر » 2 / 104 .
( 6 ) ضرب مثلا للجهل المركب ، ينظر ديوان أبي حيان 374 ، الحاشية رقم ( 5 ) .