المبحث السادس أثره فيمن بعده
وقبل أن أختم الحديث عن البحر المحيط أقول إن هذا التفسير كانت له شهرة واسعة ، وأثر واضح في الكتب بعده . يقول عنه ابن الجزري : « له التفسير الذي لم يسبق إلى مثله ، سماه البحر المحيط » « 1 » ، فكثر ثناء العلماء عليه ، واعتمدوه في تفاسير هم ، وكتبت له تلخيصات ، وردود ، ومناقشات .
ولا أدل على منزلته وشهرته من نقل مصححه « 2 » قول الشاعر « 3 » :
أتاك البحر يلفظ بالغوالي * ويرمي بالزّبرجد واللّآلي
ثم قال بعض الفضلاء متمما له :
يقول لسابحيه وخائضيه * هلمّوا فالنّفائس في خلالي
ثم قال : « فهو والحق يقال كتاب غاص مؤلفه في بحار كلام اللّه عز وجل ، ولم يظهر حتى أظهرها جلية للناظرين ، ولم يترك شاردة ولا واردة حتى دنت قطوفها للجانين ، وقد رتبه ترتيبا عجيبا ، وسلك فيه مسلكا غريبا ، بدأ في
هامش
( 1 ) غاية النهاية 2 / 286 .
( 2 ) هو محمد إسماعيل الذيب .
( 3 ) انظر : البحر المحيط 8 / 533 ، وقائله هو عبد الواحد بن السلطان محمد بن عبد اللّه .