( وادِ النَّمْلِ )
.
أنه كان ينبغي أن يكون من هذا ، ثم بين ياءات الزوائد فقال :
419 - [ ودونك ياءات تسمّى زوائدا * لأن كنّ عن خطّ المصاحف معزلا ]
أي إنما سميت زوائد ، لأنها زادت على رسم المصحف عند من أثبتها ، والمعزل هاهنا مصدر بمعنى العزل كالمرجع ، أي : لأن كن ذوات عزل ، أي إنهن عزلن عن الرسم ، فلم تكتب لهنّ صورة ، ثم بين حكمها فقال :
420 - [ وتثبت في الحالين ( د ) رّا ( ل ) وامعا * بخلف وأولى النّمل حمزة كمّلا ]
أي إن القراء مختلفون في هذه الياءات الموصوفة بأنها زوائد ، فمنهم من أثبتها في حالي الوصل والوقف ، وهم المذكورون في هذا البيت ، ومنهم من أثبتها في الوصل دون الوقف ، وهم المذكورون في البيت الآتي ، وليس الأمران على العموم ، هؤلاء أثبتوا الجميع في الحالين ، وأولئك في الوصل ، بل معنى هذا الكلام : أن كل من أذكر عنه أنه أثبت شيئا ولم أقيده فانظر فيه ؛ فإن كان من المذكورين في هذا البيت فاعلم أنه يثبته في الحالين ، وإن كان من المذكورين في البيت الآتي فاعلم أنه يثبته في الوصل فقط ، فحصل من هذا أن ابن كثير من طريقيه أو من أحدهما ، وهشاما يثبتان الياء في الحالين في المواضع التي يأتي ذكرها لهما ، لكن ابن كثير له مواضع كثيرة ، وأما هشام فليس له إلا موضع واحد في الأعراف سيأتي ذكره ، وفيه خلاف عنه وقفا ووصلا وأثبت حمزة في الحالين موضعا واحدا ، وهو :
( أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ )
.
وهو يقرؤه بتشديد النون ، على ما سيأتي في سورته ، وهذا الموضع هو أول النمل ؛ لأن فيها ياءين زائدتين على رأى الناظم ، وكلتاهما في آية واحدة ؛ وهذه الياء هي الأولى ، وبعدها :
( فما آتان اللّه ) .
فاحترز بقوله وأولى النمل عن ياء - آتاني - وقوله كملا ، ليس برمز ، لأن الرمز لا يجتمع مع المصرح به ، وإنما معناه أن حمزة كمل عدة المثبتين في الحالين ، ودرا لوامعا : حالان من ضمير الياءات في وتثبت ، أي مشبهة ذلك ، لأن هذه القراءة موافقة للأصل ، لأن الياء إما لام الكلمة ، أو كناية عن المتكلم ، وأياما كان فالأصل إثباتها ، وأما حذفها والاجتزاء بالكسرة عنها ، ففرع عن ذلك الأصل ، وحكى ابن قتيبة أن إثباتها لغة أهل الحجاز ، ثم الإثبات في نحو - الداعي - و - الجواري - مما الياء فيه لام الفعل ، وفيه الألف واللام أحسن عند أهل العربية من الحذف ، إلا في الفواصل والقوافي ، فالحذف أحسن ، وكذا الياء التي هي لام الفعل ، نحو ( نبغي - و - يأتي ) .
إثباتها أحسن من حذفها ، فإن قلت بقي على الناظم ذكر جماعة لهم خلاف في الإثبات في الحالين ، في ثانية النمل :