والاستطالة : « امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها » « 1 » . و « كل حرف فيه زيادة صوت لا يدغم فيما هو أنقص صوتا منه » « 2 » . وقد مرّ الحديث عن الحروف التي تدغم في الضاد وهي : د ت ط ، ث ذ ظ ، ل ، لكن الضاد امتنعت من أن تدغم في غيرها لتميزها بصفة الاستطالة ، وروي إدغامها في الشين لما بينهما من تقارب بسبب التشابه بين الاستطالة والتفشي ، وهو مع ذلك خلاف إجماع أهل اللغة وقراء القرآن .
وإذا كان صوت الضاد اليوم من مخرج التاء والدال والطاء ، وأنه يشاركها في الشدة ، ويشارك الدال في الجهر ، والطاء في الإطباق ، وأنه فقد صفة الاستطالة فهل يؤدي ذلك إلى تغير علاقة الضاد بهذه الأصوات ؟ فالملاحظ أن علماء التجويد كانوا إذا جاور الضاد واحدا من هذه الأصوات يحذّرون من حصول الإدغام ، قال الداني : « فإن التقى بتاء توصّل إلى إظهاره بتؤدة يسر ، وذلك نحو
أَفَضْتُمْ ( 198 )
[ البقرة ] و
وَخُضْتُمْ ( 69 )
[ التوبة ] و
عَرَّضْتُمْ ( 235 )
[ البقرة ] و
فَرَضْتُمْ ( 237 )
[ البقرة ] و
وَإِذا مَرِضْتُ ( 80 )
[ الشعراء ] ، وما أشبهه .
وكذا إذا التقى بطاء أو جيم أو نون أو لام أو راء ، نحو
فَمَنِ اضْطُرَّ ( 173 )
[ البقرة ] و
اضْطُرِرْتُمْ ( 119 )
[ الأنعام ] ، و
ثُمَّ أَضْطَرُّهُ ( 126 )
[ البقرة ] . . . وما أشبهه ، ومتى لم يتفقّد ذلك ولم ينعم بيانه وتلخيصه اندغم » « 3 » .
وقال عبد الغني النابلسي : « إن الإدغام على قسمين : إدغام كامل ، وهو الذي سبق بيانه ، وإدغام ناقص ، وهو إدغام الحرف المفخم في المرقق ، إذا تجانس الحرفان أو تقارب المخرجان ، مع إبقاء صفة التفخيم ، نحو :
أَحَطْتُ ( 22 )
[ النمل ] ، و
بَسَطْتَ ( 28 )
[ المائدة ] ، و
ما فَرَّطْتُمْ ( 80 )
[ يوسف ] فيدغم الطاء في
هامش
( 1 ) المرعشي : جهد المقل 17 و .
( 2 ) ابن يعيش : شرح المفصل 10 / 133 .
( 3 ) المرعشي : جهد المقل 17 و .