ولعل ما ذكره العطار يفسر لنا عدم اختلاف القراء في إظهار الواو ، وميل بعضهم إلى إخفاء الميم أو إدغامها في الفاء .
ويتلخص مما ذكره علم الدين السخاوي عن حكم الميم عند الفاء ثلاثة مذاهب « 1 » :
أ - مذهب البغداديين ، وهو مذهب جمهور القراء ، الإظهار
قال الأهوازي :
« والإظهار في ذلك مذهب البغداديين عن الجماعة » « 2 » ، وقال السخاوي :
« وعلى ذلك جميع أهل الأمصار ، وهو اختيار عامة القراء » « 3 » .
ب - مذهب الكوفيين ، عن الكسائي ، الإدغام .
قال أبو عمرو الداني : « على أن أحمد بن أبي سريج قد روى عن الكسائي إدغامه في الفاء ، وذلك غير صحيح ولا جائز » « 4 » . وقال السعيدي : « وهو رديء عند أهل الأداء ، وقليل من يأخذ به ، لبعد مخرج الفاء من الميم في الشفة السفلى » « 5 » .
وقال السخاوي : « وروي عن الكسائي إدغام ذلك ، حيث كان ، مع إظهار الغنة من غير استثناء شيء من ذلك ، وعلى ذلك الكوفيون » « 6 » .
وكلام السخاوي هذا لا يخلو من إشكال ، فإذا كان الكسائي يدغم الميم في الفاء في مثل ( هم فيها ) فإن ذلك يعني قلب الميم فاء ويكون النطق هكذا ( هف فيها ) ، لكن قوله : « مع إظهار الغنة » يعني عدم قلب الميم فاء محضة ، ولعله
هامش
( 1 ) جمال القراء 2 / 537 .
( 2 ) الوجيز 13 ظ .
( 3 ) جمال القراء 2 / 537 .
( 4 ) التحديد ص 167 .
( 5 ) التنبيه ص 283 .
( 6 ) جمال القراء 2 / 537 .