الرابع : ورود الأخبار الظاهرة في التحريف .
الخامس : إن ما بين الدفتين - اللوحين على حد بعض التعابير - قرآن كلّه ، وهو الذي لا ينبغي الارتياب فيه بتاتا ، إذ القول بالنقيصة لا يدعم ببرهان ، وعلى فرض تسليم النقيصة فليست مانعة عن صحة الاحتجاج بالموجود الفعلي وكونه معجزا ومستندا للأحكام الشرعية ، بل لا قائل بوقوع النقص في آيات الأحكام لأن القائل به من الشيعة يقول بالنسبة إلى فضائل أهل البيت ( ع ) ومثالب أعدائهم دون غيرهما ، أضف إلى ذلك بأننا نقول أن سدنة الوحي الإلهي وخزنة علوم اللّه قد بينوا الأحكام ووصلت إلينا بحمد اللّه ومنه بواسطة أصحابهم الأمناء ( رض ) ، فهذا البحث لا ثمرة فيه أبدا ، نعم لا بد من النظر في الأخبار الظاهرة في التحريف سندا ودلالة حفظا للأذهان من شوب الانحراف .
السؤال الثالث : هل يترتب على القول بالتحريف مفسدة أم لا ؟
والجواب عنه : لا ، لأن الزيادة وهي الموجبة لسد باب التحدي غير معقولة ولا مأثورة ، والقائل بها لا يعتني بقوله لضعفه ووهنه ، والنقيصة على فرض التسليم بها لا تضر بالموجود ، وهو الحجة الإلهية الفعلية مضافا إلى فساد القول بها ، نعم نفس هذا النزاع ربما يجرئ الخصم بأن يقول : إذا كان العهدان محرفين فالقرآن كذلك ولكنه باطل ، إذ أنّ العاقل النبيه يرى الفوارق الشاسعة بين كلام معجز أسلوبه - وإن قيل بأنه كان أزيد مما يكون - وبين كتابين اجتمعت فيهما أوهام بالية وقصص خيالية وافتراءات فاضحة على أنبياء اللّه ورسله من شرب الخمر والزنى بالبنات وما شاكل ذلك ، فما أشبه مطالبها المدسوسة وأكاذيبها المجعولة بحكايات تنسج لترويح الخاطر واتحاف السامر وإيناس الساهر ، فالإنصاف أن الخصم لا يمكنه التمسك بذيل هذا النزاع تغطية لتحريفات عهديه المحرفين .
آراء حول القرآن — صفحة 86
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٨٦