إذا ورد عام ثم خصص بخاص ودار أمره بين الطول والقصر فيقال بأنه هل المقام مقام الرجوع إلى حكم الخاص بتقريب أن الخاص قد خرج من حكم العام ، وحيث أن الشك إنما هو في بقائه وارتفاعه فنحكم ببقائه بحكم الشارع بعدم جواز نقض الشك إلا باليقين ، أو مقام الرجوع إلى العام حيث أن التخصيص بقدر ما ثبت ففيما عدا مورد العلم به نأخذ بأصالة العموم ، وقد فصل بعضهم بين ما إذا كان العموم استمراريا أو إفراديا ، ونحن نقول بأن في المقام بخصوصه وجب استصحاب حكم الخاص لأن المستصحب هو الحالة المانعة عن الوطء ، أعني الحدث الحيضي إلا أن يستشكل بأن الشبهة مفهومية ، بمعنى الشك في أن الحالة المانعة هل هي السيلان أو الحدث الحيضي ؟ ، مستشهدا بنفس الشك في قراءة حتى يطهرن - بالتشديد - الحاكم بالثاني وحتى يطهرن - بالتخفيف - الحاكم بالأول فالمرجع عموم العام .
ولكننا بحمد اللّه في غنية عن ذلك بعد ورود النص الصحيح الصريح بجواز الوطء بعد النقاء المعين للقراءة الثانية ، ورجوعا إلى ما ابتدأنا به الكلام ، نقول : التحقيق أن كل ما يتعلق بكيفية الأداء الصوتية من الروم والاشمام والغنة والإمالة والترقيق والتفخيم يجوز في أداء القراءة أخذا من أي عالم بقواعد التجويد ما لم يكن غناء محرما ، إذ حينذاك يكون حراما من جهة الغناء لا الاختلاف في القراءة ، فالعوارض الصوتية الطارئة على القراءة حيث لا تغير المادة ولا الصورة ولا الهيئة - وأعني بها إعراب الجمل والكلمات - فلا بأس بها ، اللهم إلا إذا أثرت في تغيير الكلمة من حيث المادة ، كما أشرنا اليه سابقا من أن الاشباع المفرط ربما يوجب تبديل الحركة إلى الحرف إذا أشبعت كسرة - ك - في
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
« 1 » إلى حد توليد الياء ، وأما ما يتعلق بالحركات والحروف من الاختلافات ، فالتحقيق بأقسامه لزوم الرجوع إلى
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة ، الآية : 4 .