وانشق عن هذه الجماعة فرقتان : فرقة تقول بأن السنّة لا تشمل روايات علي ( ع ) لارتداده عن الدين بارتضائه التحكيم ، ولا تشمل أيضا روايات عثمان لارتداده كذلك بما أتى به من مخالفات للإسلام ، ولهؤلاء نظرية غريبة وهي عدم الحاجة في فهم القرآن إلى التفسير لأن القرآن هو الهادي وهو النور وهو البيان وهو الذكر ، فكيف يحتاج إلى هاد خارج عن ذاته ، وشعارهم كان ولم يزل : لا حكم إلّا للّه ، مأخوذا من قوله تعالى :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
« 1 » وفرقة أخرى تقول : على النبي ( ص ) أن يبين القرآن ، لقوله تعالى :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » فليس لأحد تفسيره إلا بمتابعة بيان النبي ( ص ) له ، نقل ذلك عن ابن تيمية ، وتبعه أتباعه .
ومن يعتقد أن النبي ( ص ) نص على خلافة علي وأولاده ( ع ) ، لأن الإمامة عهد الهي ، أمرها بيد اللّه وليس لأحد من الأمة حق الجعل فيها ، يرى أن القرآن حجة في محكماته وظواهره ويحتاج إلى التفسير الوارد عن المعصومين - النبي وخلفائه الاثني عشر ( ع ) - في مجملاته ومتشابهاته ولا مجازفة في هذا القول ، بل هو فرع لهذا الأصل الكلامي - وهو الإمامة - ولا مجال لتفنيد المترصد للاشكال علينا بأنه لم تقولون : « الراسخون في العلم علي وأولاده ( ع ) » « 3 » ، إذ الجواب واضح وهو أنّا نرى هؤلاء خلفاء للنبي ( ص ) بالنصوص والأدلة ، وبعد الفراغ عن هذا يكون القرآن متكئا في إيضاحه على أمرين ، هما أساسان قويمان للتفسير .
الأول : القواعد العربية من اللغة والصرف والنحو والمعاني والبيان والبديع .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 57 .
( 2 ) سورة النحل ، الآية : 44 .
( 3 ) كما في الكافي : ج 1 ص 213 باب ان الراسخون في العلم . . . والوسائل : ج 18 ص 132 الباب 13 من أبواب صفات القاضي ح 7 .