ثم اعلم أن نسخ الكتاب - بمعنى كتابه مماثل لكتاب - مجاز لفظي ومجاز عقلي معا ، وذلك لأنه قد استعمل النسخ أولا في النقل ، وهذا مجاز في الكلمة ، وطبق النقل على إيجاد المماثل للمكتوب وهذا مجاز عقلي ، وكيف كان فلا ثمرة عملية لمثل تلك التدقيقات لما عرفت من أن المدار في تفهيم المقاصد على الظهورات في المتفاهم العرفي ، نعم في مورد فقدان أيّة قرينة متصورة في المقام إذا سلمنا بقاعدة - الأصل في الاستعمال الحقيقة - يثمر البحث عن تشخيص الحقيقة من المجاز ، ولكن الصغرى نادرة جدا والكبرى غير مسلمة ، هذا بحسب اللغة .
وأما اصطلاحا فقد عرف النسخ بتعاريف عديدة مذكورة أغلبها في شرح العضدي للمختصر الحاجبي .
1 - قال الفخر الرازي ، هو اللفظ الدال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول .
2 - وقال الغزالي هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه .
3 - وقال الفقهاء هو النص الدال على انتهاء أمد الحكم الشرعي مع تراخيه عن مورده .
4 - وقال المعتزلة هو اللفظ الدال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل عنه على وجه لولاه لكان ثابتا .
ولم يرتض بها جل العلماء ، وقد عرفه العلامة والشيخ البهائي والحاجبي وجماعة برفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر ، ولما كان الغرض من التعريف المذكور هو المعرفة بالنسخ بمقدار الحاجة ، لم نر فائدة في البحث عن طرده وعكسه ، فهنا مطالب :
آراء حول القرآن — صفحة 165
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٦٥