الفصل الأول في أثبات واجب الوجود لذاته
الطرق التي يستدل بها على وجود الواجب لذاته كثيرة . والذي أذكر منها ههنا عشرة :
الطريق الأول : هو أنه لو لم يكن في الوجود موجود واجب الوجود ، لكانت الحقائق والماهيات الموجودة كلها ممكنة الوجود ، وكل موجود ممكن الوجود يفتقر إلى وجود علة موجودة معه ، ترجح جانب وجوده على جانب عدمه .
فمجموع الموجودات الممكنة تفتقر إلى موجود هذا شأنه ، وذلك الموجود أما نفس ذلك المجموع ، أو داخل فيه أو خارج عنه .
فأن كان نفس المجموع ، فأما أن يعني به الآحاد بأسرها ، مع عدم الالتفات إلى التأليف ، أو لا مع عدم الالتفات اليه . فأن عني به ما لا يلتفت فيه إلى التأليف ، فنجعل كلامنا في الآحاد بأسرها ، فإنها ليست علة لنفسها ، إذ المعلول يجب أن تكون علته مغايرة له ، وألا لكان متقدما بالذات على نفسه ، ومفتقرا لها « 1 » ومستفيد الوجود منها ، وهو بديهي البطلان . ولا علتها بعض تلك الافراد ، لامتناع كونه علة لنفسه ولعلله ، لان العلة التامة للشيء يجب ألا يفتقر ذلك الشيء إلى ما هو خارج عنها . لكن لو كان ذلك الشيء مركبا من ممكنات ، وأفتقر بعض تلك الممكنات إلى أمر خارج عن الشيء ، لزم أن يفتقر الشيء إلى ذلك الخارج أيضا ، لأنه مفتقر إلى جزئه « 2 » المفتقر إلى الخارج ، والمفتقر إلى
هامش
( 1 ) ك « ومفتقرة إليها » .
( 2 ) ك « جزء » .