تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الوضع كحركة جرم دائر على مركز نفسه ، لا على ما يخرج منه . فان لكله حركة ، ولم يخرج الكل عن مكانه . ويجمع الأينية والوضعية ، أنهما بالنسبة إلى أمر خارج عن الجسم وهيئاته ، وفي الكم أما من مقدار إلى ما هو أكثر منه ، وهو النمو ، ان كان يورود مادة ( و ) « 1 » التخلخل ، ان كان بدون ذلك ، واما إلى ما هو أصغر منه ، وهو الذبول ، ان كان بانفصال مادة ، والتكاثف ان لم تكن . وفي الكيف كتحرك الجسم من السواد إلى البياض ، أو من الحموضة إلى الحلاوة ، شيئا فشيئا ، على وجه التدريج . والتغير « 2 » في هذه قد يتصور من غير حركة ، كعلم أو إرادة ، تبدلا بغيرهما ، دفعة . والعقل وان كان يتصور في الكم والكيف حركة ، ففي نفس الأمر لا حركة فيهما ، لأن المراتب فيها من ما منه وما اليه يمتاز كل واحد منها عن الآخر بالفعل ، بخلاف الأيون التي لا قسمة فيها ، ولا امتياز الا بالقوة . والنسب إليها اعتبارية ، فلو كان فيهما الحركة ، لكان الوسط بين ما عنه الحركة فيهما ، وما اليه الحركة اما أن يكون واحدا أو كثيرا فإن كان واحدا فلا حركة ، وان كان كثيرا فتلك الكثرة سواء كان اختلافها بالنوع أو بالعدد اما متناهية أو غير متناهية . فان كانت متناهية لزم تركب الحركة من أمور لا تقبل القسمة ، إذ لو قبلت الانقسام ، لانقسمت إلى أمور متغايرة ، ويعود الكلام إلى كل واحد منها ، وهلم جرا . فيكون ما فرض متناهيا غير متناه ، هذا خلف . وتركها مما لا يقبل الانقسام باطل ، لما علمت . وان لم تكن متناهية ، مع أنها محصورة بين حاصرين ، وممتازة بالفعل ، فهو باطل أيضا .
هامش
( 1 ) سقطت من ك .
( 2 ) ك « وفي » .