الزمان ، هي متى ذلك الشيء . والأخرى تقتضي نسبتين تشتركان في منسوب اليه واحد بالعدد ، هو زمان ما .
وكما تقدر الحركات بالزمان ، كذلك يقدر الزمان بالحركة ، كما يدل المكيال على المكيل تارة ، والمكيل على المكيال أخرى . وكذا تدل المسافة على الحركة ( لوحة 281 ) ، والحركة على المسافة .
ويكفي في تحقق الزمان حركة واحدة ، ولا أي حركة ، بل الحركة التي لا بداية لها ، ولا نهاية ، لتكون حافظة له .
وكما أن المقدار الموجود في جسم يقدره ويقدر ما يحاذيه ويوازيه ، كمقدار مسطرة ، كذلك مقدار الحركة الواحدة ، وهي الحركة التي يقدر بها الزمان ، بقدر منها « 1 » سائر الحركات .
وكما ليس يجب أن يكون ذلك المقدار في المسطرة متعلقا « 2 » بالمقدر والمقدر ، كذلك هذا المقدار يكفي في تقديره لسائر الحركات ، أن يكون مقدارا لحركة واحدة . ويكون الزمان غير قار الذات ، فلا يكون شيء منه حاضرا . وكل ما هو علة للزمان تامة كانت أو ناقصة ، فلا يكون في الزمان ، ولا معه ، اللهم الا في التوهم ، حيث يقيس الوهم هذه الأشياء إلى الزمانيات .
وإذا قيل السكون في الزمان ، أو مقدر به ، فهو تجوز . فمعنى أنه لو كان الساكن متحركا ، لكان مقدار حركته كذا ، والجسم إذا قيل في الزمان ، فإنما هو من جهة حركته .
ونسبة الزمان إلى الحركات ، كنسبة الذراع إلى المذروعات . وكونه مقدار للحركة ليس بأمر زائد على الحركة في الأعيان قائم « 3 » بها ، انما هو زائد بحسب الاعتبار الذهني ، من حيث يلاحظ الذهن كون الحركات
هامش
( 1 ) ك « به » .
( 2 ) ك « متعاقبا » .
( 3 ) أ « قائما » .