تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
إذا أدى إلى فوات ما يتضمن تقديمه ، أن أمرا ما قد فاتك ، وذلك الفائت هو الزمان . وتعلم أنه مقدار حركة بما يرى من التفاوت ، وعدم الثبات والفطرة السليمة ، يستغنى بهذا في اثبات الزمان ، وبيان ماهيته عن جميع ما مر من التنبيهات عليهما . ومن لا « 1 » يستغني فلا بد له من التنبيهات السابقة . وقد عبر عن الزمان أيضا بأنه اعتبار التقدم والتأخر والقبلية والبعدية في الأمور الموجودة والمقدرة في الوهم . وتعتبر القبلية والبعدية بالنسبة إلى الآن الوهمي الدفعي ، ( وهو ) « 2 » الزمان الذي حواليه ، فالأقرب من أجزاء الماضي اليه بعد ، والأبعد قبل ، والمستقبل بخلاف هذا . ولا مبدأ زماني للزمان ، والا لكان له قبل لا يجتمع مع بعده ، وليس ذلك القبل نفس العدم « 3 » ، ولا بأمر ثابت يجتمع مع بعده ، وليس أيضا قبلية زمانية ، فيكون قبل جميع الزمان زمان ، وهو محال . وبقريب « 4 » من هذا يتبين ألا مقطع زماني له ، إذ يلزم أن يكون له بعد ، وبعده ليس عدمه ، إذ قد يكون العدم قبل ، ولا شيء ثابت ، كما سبق ، فيلزم أن يكون جميع الزمان شيء منه ، فلا ينقطع ما فرض أنه قد انقطع ، هذا خلف . ولا يلزم من هذا ، كون الزمان واجبا لذاته ، انما كان يلزم ذلك ، لو لزم من فرض عدم المحال ، كيف كان ، أما إذا لزم المحال من فرض عدمه قبل ثبوته ، أو بعد ثبوته ، لا مطلقا ، لم يلزم وجوبه بذاته .
هامش
( 1 ) أ « لم » .
( 2 ) سقطت من أ .
( 3 ) ك « القبلية » .
( 4 ) أ « يقرب » .
الجديد في الحكمة — صفحة 274 | ابن كمونة