فصل [ 1 ] ( في التّمثيل )
التّمثيل ، وهو إثبات الحكم في جزئىّ لثبوته في جزئىّ آخر ، لمعنى مشترك بينهما ، كقولهم : « العالم مؤلّف فيكون حادثا » قياسا على البيت ، غير مفيد لليقين . وهو ما يدّعى فيه شمول حكم ، كالحدوث ، لأمرين ، كالعالم والبيت ، بناء على شمول معنى واحد لهما ، وهو التأليف . والفقهاء يسمّونه قياسا ، والصّورة الّتى الحكم فيها ثابت بالاتّفاق ، كالبيت ، أصلا ، والأخرى ، كالعالم ، فرعا ، والمعنى المشترك علّة وجامعا . فحدوده أربعة : الأصل والفرع والعلّة والحكم .
ثمّ يقرّر أصحاب الجدل هذا النّمط ، وهو شمول الحكم لأمرين ، بناء على شمول معنى لهما ، بل علّيّة المشترك ، بطريقين .
أحدهما ويسمّى الطّرد والعكس عند قدماء الجدليّين ، والدّوران عند متأخّريهم ، هو أنّ المعنى الشّامل ، أي : التأليف ، حيث عهد ، كما في البيت ونحوه ، كان مقترنا بهذا الحكم ، أي : الحدوث ، وكذا بالعكس ، أي : وحيث انتفى المعنى الشّامل انتفى الحدوث ، فهما متلازمان وجودا وعدما . فيقترنان في محلّ النّزاع ، وهم في حيّز الانقطاع عند مطالبة لميّة عدم جواز انفكاكهما في موضع لم يعهده هذا المحتجّ ، إذ مع جواز انفكاكهما في موضع لا يلزم تلازمهما وجودا وعدما ، ولا اقترانهما في محلّ النّزاع .
وإن قرّر على طريقة المتأخّرين : - وهو أنّ الحدوث دار مع التّأليف وجودا وعدما [ 63 ] ، بمعنى أنّه وجد في بعض صور وجوده ، وعدم في بعض صور عدمه .
ودوران الشّىء مع الشّىء وجودا وعدما ، على ما ذكرنا من التفسير ، موجب لعليّة المدار للدائر . فالتّأليف علّة للحدوث ، - نقض بالجزء الأخير من العلّة وسائر الشّرائط المساوية لها ، لدوران الحكم مع كلّ منها وجودا وعدما ، على ما ذكر من التّفسير ، مع أنّ شيئا منها ليس علّة بالاتّفاق .
والثّانى ، ويسمّى السّبر والتّقسيم عند قدماء المتأخرين ، والتّرديد الّذى لا