اسمها .
الخامس : عنده في هذا الكتاب : « المشبّهات » ، وهي قضايا يحكم بها العقل ، لمشابهتها للواجب قبوله أو لغيره ، وليست هي بأعيانها ، وسنذكر أسباب الاشتباه في المغالطة [ إن شاء اللّه العزيز ] ، وهي المراد بقوله :
ومنها قضايا ، أي : من القضايا قضايا ، مزوّرة بأمر مروّج بالتّزوير ، وسنذكرها ، يعنى في المغالطة .
وعند الجمهور : الخامس المسلّمات ، وهي قضايا تؤخذ من الخصم ، ليبنى عليها الكلام في إبطال مذهبه أو دفعه ، حقّة كانت أو باطلة . كتسليم الفقيه كون القياس والإجماع وغيرهما من القواعد حجّة ، والمهندس امتناع إحاطة خطّين مستقيمين بسطح .
والسّادس : « المظنونات » ، وهي قضايا يحكم العقل بها اتّباعا للظّنّ . والظّنّ هو الحكم بالشّىء مع الشّعور بإمكان نقيضه . كقولك : « فلان يطوف باللّيل فهو سارق » .
وكأنّه إنّما لم يذكرهما لدخول المسلّمات في المقبولات باعتبار ، والمظنونات في المشهورات باعتبار آخر . وفي لفظه في التّلويحات هيهنا تلويح إلى ذلك .
فلا يستعمل في البراهين إلّا اليقين ، سواء كان فطريّا أو يبتنى على فطرىّ في قياس صحيح .
وأمّا غير اليقينىّ : فالقياس المركّب من الوهميّات والمشبّهات يسمّى مغالطة وسفسطة . والغرض منه ، بعد الامتحان والتّحرّز عنه ، إفحام الخصم وتغليطه . ومن المشهورات أو المسلّمات جدلا ، والغرض منه إقناع من هو قاصر عن درجة البرهان ، وإلزام الخصم أو دفعه . ومن المقبولات والمظنونات خطابة ، والغرض منها ترغيب المستمع فيما ينفعه من تهذيب الأخلاق وأمر المعاد وحثّه على مواظبة العبادات والزّيادة في الصّدقات . ومن المخيّلات شعرا ، والغرض منه انفعال النّفس بالتّرغيب والتّنفير وتروحة الأصوات الطّيّبة والألحان الحسنة .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 124
مساهمون: محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
ص١٢٤