تنبيه : ولما ثبت أن كل مسافة منقسمة ، كانت الحركة إلى نصفها ، نصف الحركة إلى آخرها . فكل حركة وكل زمان هو منقسم أبدا .
المسألة الثانية في اثبات الهيولى
ثبت أن الجسم واحد في نفسه ، فإذا انفصل فقد بطلت تلك الهوية وحدثت هويتان . وكل حادث فإنه مسبوق بإمكان حدوثه ، وذلك الإمكان يستدعى محلا ، فللجسمية محل . وعليه سؤالان :
الأول : إنك أثبت هذا المحل بناء على كون الجسم قابلا للانفصال .
لكن الفلك لا يقبل الانفصال ، فكيف ثبت له هذا المحل ؟
جوابه : لما دل قبول هذه الأجسام للانفصال على كون جسميتها حالة في المحل ، والحال في المحل مفتقر إلى المحل ، فهذه الجسمية مفتقرة إلى المحل ، والأجسام بأسرها متساوية في الجسمية ، والمتساويات في الماهية يجب استواؤها في الأحكام ، فيلزم افتقار جميع الجسميات إلى المحل .
السؤال الثاني : لم لا يجوز أن يقال : هذه الأجسام المحسوسة متركبة من أجزاء يتميز كل واحد منها عن الآخر تميزا بالفعل ، ثم كل واحد من تلك الأجزاء وإن كان قابلا للقسمة الوهمية لكنه لا يكون قابلا للقسمة الانفكاكية ، وعلى هذا التقدير ما يقبل الانفصال ، لا يكون واحدا في نفسه ، وما يكون واحدا في نفسه . فإنه لا يقبل الانفصال ، فبطل ما بنيتم