أحدها : أن يكون الأعم جنسا للأخص مثل علم المجسمات . تحت علم الهندسة .
وثانيها : أن يكون الموضوع قد أخذ في إحداهما مطلقا ، وفي الآخر مقيدا بقيد خاص . مثل علم الأكر المتحركة ، تحت علم الأكر .
وثالثها : أن يجتمع الوجهان ويكون أحدهما أولى باسم الموضوع تحت الآخر . مثل : علم المناظر ، تحت علم الهندسية .
ورابعها : أن يكون موضوع أحد العلمين مباينا لموضوع العلم الآخر لكنه ينظر فيه من حيث هو ، عرضت له أعراض خاصة لموضوع العلم الآخر .
مثل الموسيقى ، تحت علم الحساب .
واعلم : أن مبادئ العلم الجزئي إنما يبرهن غالبا في العلم الكلى الذي فوقه ، وقد يبرهن مبادئ العلم الكلى الفوقاني في العلم الجزئي التحتاني نادرا ، لكن بشرط أن لا يقع الدور ، ثم لا يزال مبادئ العلم الجزئي مبرهنا في العلم الكلى الفوقاني ، إلى أن ينتهى إلى العلم الذي هو موضوعه الموجود من حيث هو موجود ، ويبحث عن لواحفه الذاتية وهو العلم المسمى بالفلسفة الأولى . وأما الموضوعات المتباينات ، فقد يكون المتباينان بالذات ، مثل علم الطب ، فإن موضوعه بدن الإنسان ، وعلم الهيئة موضوعه بسائط العالم . وقد يتنافيان بالصفات ، مثل : الطب والأخلاق .
إشارة : الحد الأوسط لابد وأن يكون علة لتصديق ثبوت الأكبر للأصغر ، فإن كان مع ذلك علة لثبوت الأكبر في نفسه فهو برهان اللم ، وإن لم يكن كذلك فهو برهان الإن : وههنا دقيقة وهي أنه ليس من شرط برهان اللم أن يكون الأوسط علة لوجود الأكبر ، بل أن يكون علة لحصول الأكبر في الأصغر ، سواء كانت علة لوجود الأكبر في نفسه أو لم تكن ،
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 83
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٨٣