لأخصين تحت الأعم . والقدر المشترك بينهما : هو أنه الذي يجب اتصافه بالمحمول في جميع زمان وجود الذات ، من غير بيان أنه هل يدوم أزلا وأبدا أو لا يدوم ؟ وهذا القدر المشترك هو المراد من قولنا : القضية ضرورية هذا كله لبيان أقسام الضرورة .
القسم الثاني من أقسام كيفيات الحمل : أن نبين أن المحمول دائم للموضوع ؛ إما بحسب ذات الموضوع ، وإما بحسب وصفه - على قياس ما شرحناه في الضرورة - وأقول : إن المنطقيين لم يفرقوا بين اعتبار الضرورة واعتبار الدوام . ولابد منه لأنا نعلم بالضرورة : أن المفهوم من الضرورة غير المفهوم من الدوام . أقصى ما في الباب أن يقال : إنهما في الكليات متلا زمان ، لكن ذلك التلازم إنما يعرف ببرهان منفصل ، وليس ذلك من شأن المنطقي .
واعلم : أنك إذا عرفت الفرق بين جهة الضرورة ، وجهة الدوام ، عرفت الفرق بين أللاضرورى وأللا دائم . والمنطقيون يتخبطون في تفسير الوجودي وبسبب ذلك تخبطوا في أجزاء نقيض الوجودي ونحن نقول :
لا شك أن الضروري أخص من الدائم ، فيكون أللا ضروري أعم من أللا دائم - لا محالة - وإن فسرت الوجودي بأنه الذي بين الحكم فيه ، بأنه لا يكون ضروريا دخل فيه غير الدائم ، والدائم الخالي عن الضرورة . وإن فسرته بأنه الذي بين الحكم فيه بشرط أن لا يكون دائما ، خرج عنه الدائم الخالي عن الضرورة ، وسمينا الأول بالوجودي أللا ضروري ، والثاني بالوجودي أللا دائم .
إشارة : منهم من ظن أن الدوام لا ينفك عن الضرورة ، وهو باطل
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 39
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٩