وصف المتحركية مستلزما للمتغيرية . فمنشأ الضرورة ليس هو ذات الموضوع - الذي هو الجسم - بل وصف قائم به وهو المتحركية . وأما الضرورة الحاصلة بسبب المحمول : فهو أن المحمول في زمان حصوله يمتنع أن لا يكون حاصلا ؛ لامتناع اجتماع الوجود والعدم . فإذا بالضرورة كل إنسان ماش ما دام ماشيا . وأما الضرورة التي لا تكون حاصلة بحسب الموضوع ولا بحسب المحمول ، فلابد لها من وقت . وذلك الوقت قد يكون معينا ، كقولك :
بالضرورة القمر منخسف . وقد يكون غير معين ، كقولك : بالضرورة الإنسان متنفس .
واعلم : أن الضروري المطلق هو الذي يجب أن يكون موصوفا بالمحمول - لم يزل ولا يزال - والضروري بشرط وجود الذات : هو الذي يجب أن يكون موصوفا بالمحمول - ما دام موجود الذات - فنقول :
كل ما يصدق عليه أنه يجب أن يكون موصوفا بالمحمول - لم يزل ولا يزال - يصدق عليه أنه يجب أن يكون موصوفا بالمحمول - ما دام موجود الذات - وليس كل ما صدق عليه أنه يجب أن يكون موصوفا بالمحمول - ما دام موجود الذات - صدق عليه أنه يجب أن يكون موصوفا بالمحمول - لم ولا يزال - فثبت : أن الضروري المطلق ، أخص من الضروري ، بشرط وجود الذات . فهما يشتركان اشتراك الأخص والأعم .
فأما إذا اعتبرنا في الضروري بشرط وجود الذات : عدم الدوام .
مثل قولنا : يجب أن يكون موصوفا بالمحمول ، في جميع زمان وجود الذات ، لا دائما ، لم يزل ولا يزال . فإذا أخذنا القضية على هذا الوجه ، خرج الضروري المطلق منه ، وتصير هذه القضية مشاركة للضرورى المطلق ، مشاركة
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 38
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٨