والفصل ، حين يقول : « إن ما به المشاركة مغاير لما به المباينة » . . . ولعل هذه السبل الوعرة التي سلكها « الرازي » في معالجة مسائل الفقه ، تفسر لنا لم لم يأخذ فقهاء الشافعية بتفسيره للآيات التي تتعلق بمسائل الفقه والتي عالجها في تفسيره الكبير المسمى بمفاتيح الغيب بنفس الروح « 1 » » ا ه
وكان يجب على الرازي - في نظرنا - أن يقول هكذا : الوكيل بالبيع المطلق لا يملك البيع بالغبن الفاحش والدليل عليه : أن الموكل والوكيل هما من المسلمين المأمورين بلا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، من قوله تعالى :
« وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ . . .
إلخ » فهو قد وكله على حدود ما نصت عليه الشريعة ، وهو وكيل على نفس النصوص ، ولو لم ينص عليها حال التوكيل ، لأنها معلومة من الدين بالضرورة ، والمعروف عرفا كالمشروط شرطا . ألا ترى أنه لو وكله بالبيع المطلق ، فإنه لا يبيع له أمه أو أباه ، ولو وكله بأن يزوجه امرأة ، فزوجه كافرة أو مسلمة فاسقة أو كتابية فاسقة فإن الزواج لا يصح ولا يتم . لأن الإسلام يمنع من الكافرة بقوله :
« وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ »
( الممتحنة 10 ) ويمنع من الفاسقة بقوله :
« مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ »
( النساء 25 ) وبقوله :
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ ، وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ »
( المائدة 5 )
* * *
هامش
( 1 ) ص 25 - 28 فخر الدين الرازي - فتح اللّه خليف .