القسم الثالث في البحث عما يتعلق بالقوة المتحركة النفسانية
إشارة : أما حركات حفظ البدن وتوليده فهي تصرفات في مادة الغذاء ليحال إلى المسابهة ، فيصير بدلا لما يتحلل أو يكون مع ذلك زيادة في النشو ، على تناسب مقصود في أجزاء المغتذى في الأقطار التي يتم بها الخلق ، أو ليختزل من ذلك ما يجعل مادة لشخص آخر . وهذه ثلاثة أفعال لثلاثة قوى . أولها :
الغاذية وتجذبها للغذاء والماسكة للمجذوب إلى أن تهضمها الهاضمة المهرية والدافعة للثقل . والثانية القوة المنمية إلى كمال النشر والإنماء غير الأسمان .
والثالثة : المولدة للمثل وهي إنما تنبعث بعد فعل لقوتين مستخدمة لهما لكن النامية تقف أولا ثم تبقى المولدة مدة فتقف أيضا وتبقى الغاذية عمالة إلى أن تعجز فيحل الأجل .
إشارة : وأما الحركات الاختيارية فمبدأها القريب القوى المنبثة في العضل وتلك القوى إنما تؤثر في التحريك عند حصول الإجماع والعزم والإرادة . وذلك الإجماع والعزم إنما يحصل عند انبعاث القوة الغضبية للدفع أو الشهوانية للجذب . وهما إنما تنبعثان عن خيال أو وهم أو عقل بأن ذلك الفعل نافع أو ضار .
إشارة : الجسم الذي في طبعه ميل مستدير ، فان حركته ليست طبيعية وإلا لكان بحركته يميل بالطبع عما إليه تميل بالطبع ، وذلك محال . لأن المسلوب بالطبع لا يكون مهروبا بالطبع ولا قسرية . فوجب أن تكون إرادية ، ولا يمتنع في المطلوب بالإرادة أن يصير مهروبا منه بالإرادة وذلك عند تصور عرض ما يوجب اختلاف الماهيات .
( م 9 - لباب الإشارات )