المقارنة عليها حال كونها خارجية لزم من صحة كون الماهية عاقلة حال كونها في الخارج صحة كونها عاقلة حال كونها في الذهن ، فيلزم أن تكون الصورة الحالة في العقل عاقلة وهو محال . والجواب : العاقل هو الذي تحل فيه الصورة المجردة ، فإذا بينا أن المجرد لا يمتنع أن يكون كذلك ، ثبت أنه لا يمتنع أن يكون عاقلا . أما الصورة العقلية فإنه يمتنع أن يحل فيها صورة عقلية فلا جرم امتنع كونها عاقلة .
السؤال الثاني : هب أن المجرد حال كونه موجودا في الخارج لا مانع له بحسب ماهيته النوعية عن العاقلية . لكن ؟ لا يجوز ما به امتياز هو غير الصورة العقلية فيكون مانعا له عن المقارنة ؟
الجواب إن كان استعداد تلك الماهية لتلك المقارنة من لوازم الماهية فقد زال السؤال ، وإن كانت الماهية إنما تكتسب ذلك الاستعداد عند الارتسام في العقل ، فحينئذ لا يحصل استعداد المقارنة إلا عند حصول المقارنة ، فيلزم أن لا يحصل الاستعداد ، مع أن ذلك الشئ قد حدث .
أو يكون حصول الاستعداد متأخرا عن حدوث الشئ . وكل ذلك محال .
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 128
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٢٨