فإن كان موجودا عن عدم فإن تهوّيه أيضا ، أي كونه يصير شيئا موجودا مشارا إليه بقولنا : هو ، بعد أن لم يكن ، هو كون .
والسكون أحد أنواع الحركة ، كما أبان الكندي في مواضع أخرى ( فيما يلي مثلا ، وفي رسائل أخرى ) .
وإذا كان هذا الكون ( الحركة ) لم يسبق ذات جرم العالم ، فهو ذات جرم العالم .
وإذن فوجود العالم ( كونه الذي هو حركة ) لا يسبق الحركة .
وقد كان الفرض أنه كان ساكنا ؛ فهو موجود ساكنا ومعدوم ساكنا ، وهذا تناقض .
وإذن فالجرم ، إن كان موجودا عن ليس ( عن عدم ) ، لا يمكن أن يسبق الحركة ، أي لا يمكن أن يكون كان ساكنا ، ثم تحرك .
ولو أنه كان لم يزل ساكنا بالفعل ثم تحرك بالفعل ، لوقعنا في تناقض آخر وهو أن القديم يتغير ؛ وهذا تناقض .
* * * ثم يتكلم الكندي عن تساوق الزمان والحركة والجرم ، بحيث لا يسبق بعضها بعضا . وكلامه هنا مثل كلامه في رسائله الثلاث التي تقدمت الإشارة إليها .
وهو ينتهى ، من وجوب أن جرم العالم لا يسبق الزمان ، إلى أن يكون جرم العالم حادثا ؛ وبحاول أن يثبت بطرق متعددة أن الزمان متناه :
فمن ذلك أنه لو كان قبل كل زمان زمان أبدا وإلى غير نهاية ، وفرضنا في هذا الزمان الذي لا نهاية له نقطة ما ، لما أمكننا أن ننتهى إليها أبدا ؛ لأن قبلها في القدم زمانا لا نهاية له ، وقطع ما لا نهاية له مستحيل - هذا من جهة .
رسائل الكندى الفلسفية — صفحة 14
مساهمون: يعقوب بن يوسف الكندي
ص١٤