والعارف الحكيم هو بالحقيقة من يعرف الحقائق الإلهيّة والمعالم الرّبوبيّة على الوجه البرهاني اليقينيّ الّذي « 1 » لا يتطرّق إليه وصمة ريب وشكّ ، وإن اختلفت عليه الأحوال ومضت عليه النّشآت ، مع اتّصافه بالزّهد الحقيقي وتهذيب الأخلاق « 2 » وتطهير الملكات . فله الرّياسة ، سواء انتفع النّاس به « 3 » أو لم ينتفع به أحد ، لخموله وانزوائه خوفا « 4 » من الأشرار وتخلّيا عنهم لعبادة ربّه الغفّار والتّشبّه بالمصطفين الأبرار « 5 » من المعصومين الأطهار .
فإذا لم ينتفع به أحد وقد بلغ ذلك المبلغ ؛ فليس عدم انتفاع الغير به من قبل ذاته ، بل من قبل قصور غيره ونقصان من لا يصغي إليه لعدم التفطّن بحاله . أو لا ترى أنّ الملك والإمام هو بمهنته « 6 » وبصناعته ملك وإمام ، سواء وجد من يقبل منه أو لم يجد ، أطاع أو لم يطع ؛ كما أنّ الطّبيب طبيب بمهنته « 7 » وباقتداره « 8 » على معالجة المرضى ، سواء وجدت المرضى أو لم يجد « 9 » ، وسواء وجدت الآلات الّتي يستعملها في فعله وصنعته أو لم يجد « 10 » . وليس يزيل طبّه فقدان هذه الأمور .
هامش
( 1 ) مج : - الّذي .
( 2 ) آس : الخلّاق .
( 3 ) ك : - به .
( 4 ) ك ، تا : - خوفا .
( 5 ) مج : الأخيار .
( 6 ) ك ، تا : بمهيّته / مج ، آس : بماهيّته .
( 7 ) مج ، آس : بمهيّته .
( 8 ) مج ، آس : اقتداره .
( 9 ) آس : لم توجد .
( 10 ) أصل ، دا ، تا ، مج : لم تجد / آس : لم توجد / تمام نسخهها ( جز نسخهء « آس » در دو مورد قيد شده در شمارهء 9 و 10 پاورقى ) ونسخهء چاپى به صورتي است كه در متن آمده است . ومىتوان توجيه كرد ؛ ولى صورت ذيل اصحّ است : « لم يوجد ، أطيع ، لم يطع ، لم توجد » . گفتنى است كه مؤلّف اين عبارات را از رسالهء تحصيل السّعادة ( ص 46 ) فارابى گرفته است . در اين رساله بدين صورت آمده است : « فالملك والإمام هو بماهيّته وصناعته ملك وإمام ، سواء وجد من يقبل منه أو لم يوجد ، أطيع أو لم يطع ، وجد قوما يعاونونه على غرضه أو لم يجد ؛ كما أنّ الطّبيب طبيب بماهيّته وبقدرته على علاج المرضى ، وجد مرضى أو لم يجد ، وجد آلات يستعملها في فعله أو لم يجد . . . » .