قوله « 1 » : « عن أمور » ؛ فاعلم أنّه « 2 » أنّما وجب أن يكون الانتقال عن أمور لما ذكره في كتاب الشّفاء « 3 » ، فقال : ليس يمكن أن ينتقل الذّهن من معنى واحد مفرد إلى تصديق بشئ « 4 » ، فإنّ ذلك المعنى ليس حكم وجوده وعدمه كلاهما « 5 » حكما واحدا في ايقاع « 6 » ذلك التّصديق ؛ فإنّه إذا كان « 7 » التّصديق يقع « 8 » سواء فرض المعنى موجودا أو معدوما فليس للمعنى « 9 » مدخل في إيقاع التّصديق بوجه ؛ لأنّ ما يوقع التّصديق هو علّة للتّصديق ، وليس يجوز أن يكون شئ « 10 » علّة لشئ في حالتي وجوده وعدمه ، فإذا لم يقع بالمفرد كفاية من غير تحصيل وجوده أو عدمه في ذاته أو في حالة من أحواله لم يكن المفرد مؤدّيا إلى التّصديق بغيره ، وإذا قرنت بالمعنى وجودا أو عدما فقد أضفت « 11 » إليه معنى آخر .
وأمّا التّصوّر فإنّه كثيرا ما يقع بمعنى مفرد وذلك مثل تعريف البسائط بلوازمها القريبة ، وهو مع ذلك في أكثر الأمر ناقص ، بل الموقع للتصوّر التامّ في أكثر الأشياء معان مؤلّفة .
قال : « حاضرة » ؛ يشير به إلى ما ثبت « 12 » في الحكمة « 13 » أنّ إدراك الشّىء هو أن تكون حقيقة المدرك متصوّرة وحاضرة « 14 » عند المدرك .
قال : « متصوّرة أو مصدّق بها « 15 » » ؛ أقول : الأمور الحاضرة في الذّهن تنقسم إلى المتصوّرة « 16 » فقط وإلى المصدّق بها . فالمتصوّر هو الّذى يكون في الذّهن من غير أن يحكم عليه بوجوده أو « 17 » عدمه ، أو وجود حالة له أو عدمها عنه . وبالجملة لا يحكم عليه بأنّ له ما يطابقه « 18 » في الخارج أوليس ، والمصدّق به « 19 » ما يقع في الذّهن مع الحكم بأنّ في الخارج « 20 »
هامش
( 1 ) - قوله : قال ج .
( 2 ) - فاعلم أنّه : أقول ج .
( 3 ) - راجع : الشّفاء ؛ المدخل ؛ المقالة الأولى ؛ الفصل الثّالث ؛ ص 17 - 18 ؛ القاهرة 1371 ه .
( 4 ) - بشئ : شئ مج .
( 5 ) - كلاهما : كليهما م . : - ج .
( 6 ) - ايقاع : أنواع ج .
( 7 ) - كان : + ذلك مج .
( 8 ) - التصديق يقع : وعلى الهامش بدله : يقع به التصديق م .
( 9 ) - للمعنى : + الواحد م .
( 10 ) - شئ : الشئ ج .
( 11 ) - أضفت : أصفه م .
( 12 ) - ثبت : يثبت ج .
( 13 ) - الحكمة : + وهو ج .
( 14 ) - وحاضرة : أو حاضرة مج .
( 15 ) - بها : + تصديقا مج .
( 16 ) - المتصوّرة : المتصوّر مج .
( 17 ) - أو : وم .
( 18 ) - ما يطابقه : مطابقة م .
( 19 ) - به : - ج .
( 20 ) - أوليس . . . في الخارج : - م .