[ المقدّمة ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم من النزعات المتداولة في الحكمة الاسلامية هي موقف الحكمة المتعالية ، تلك الطريقة التي - بينما حوت جميع الأصول الشائعة في الطرق الفلسفية المتقدمة عليها - قد مزجت العيان والشهود العرفانية بالاستدلال الارسطوئية ، ففتحت طريقا لطيفا أمام المحقّقين والأساتذة ، وتلك الاصطلاح قد بدت أوّل مرّة على يد الشيخ حجة الحق أبو على حسين بن عبد اللّه بن سينا ( 370 - 428 ) ، ثم ترعرعت على أيدي الفحول من الحكماء والمتألّهين .
فمن المكمّلين لتلك النزعة الكريمة ، اللاقحين لهذه الشجرة الطيّبة ، هو الشيخ الامام صدر الدين محمد بن إبراهيم الشيرازي ، المشتهر في لسان طلبة مدرسته ب « صدر المتألّهين » ، وهذا المتألّه قد دقّق النظر وتتبّع تتبّعا تامّا في الفلسفة المشائية والحكمة الاشراقية الفهلوّية وبهما عرج في معارج السلوك العرفانيّة وخرج عن النشأة الحيوانية إلى طيّبة الحياة الانسانية حتّى وصل إلى قبّة هذه الذروة العظمى والدرجة العليا ، فحصل على موقف قد اشتهرت - بعد قرون متتالية - باسمه السامي في قبال كل المجاميع والنزعات الحكمية ، وقد سبق منّا احتواؤها على كلّ ما أشير إليها في تلك الطرق مع زيادات هامّة فصارت في مضمار الحكمة مرفوعة الرأس ، ذا أيد فخورة .
أمّا الحكمة المتعالية فصارت محطّة نظر ، فتناظروا فيها بعد الشيخ - رحمة اللّه عليه -