تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل فلسفى صدر المتألهين — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
في ضمن بيان مذهب المتألهة وأدلتهم ، فافهم . ثم إن هنا كشف مقال لتحقيق حال وقد صارت معركة للآراء ومطرحة للاذكياء وهي أنه قال المحقق الخفرى في تعليقاته على شرح الجديد للتجريد : ان الأدلة المأخوذة « 1 » فيها « 2 » الموجود من حيث هو موجود التي يستدل بها على اثبات الواجب تعالى لمّيّة مفيدة لليقين المضاعف حقيقة بان يكون طريقة الصديقين الذين يستشهدون بالحق لا عليه . ولمّا كان هذا القول بحسب الظاهر مخالفا للواقع إذ « 3 » لا علة له تعالى حتى يستدل بها عليه « 4 » فقد تصدى لتحقيق كلامه هذا كثير من الأفاضل وذكروا له توجيهات كثيرة قد رد جميعها الفاضل الشيرواني ، ولقد أحسن وأجاد فيما أورد وأفاد . وانا أقول بتوفيق اللّه تعالى : ومنه : « انه لما كان مذهب المحقق الخفرى وكل من قال بصحة لمّية دليل اثبات الواجب تعالى مطابقا لذوق المتألهة ووحدة الوجود الحقيقي كما لا يخفى على المتتبع ، يمكن ان يصحح هذا القول على مذهبهم بان يقال : المطلوب من أدلة اثبات الواجب اثبات وجوده الانتزاعي ، اى كونه تعالى في الخارج بحيث ينتزع منه هذا المفهوم الانتزاعي ؛ لأنه المتبادر من لفظ الوجود والمفهوم منه بداهة ، حتى أنه لأجل هذا التبادر قال المتكلم بانحصار معنى الوجود فيه . وأيضا اثباته مستلزم لاثبات متبوعه الذي هو الوجود الحقيقي المطلوب حقيقة ، ويحمل الموجود المأخوذ في موضوع القياس على الموجود الحقيقي الذي هو حقيقة الوجود ، كما يشهد لهذا الحمل تقييده بما هو موجود ، فيصير حاصل الدليل ان الموجود بما هو موجود - اى الوجود الحقيقي الذي هو عين الواجب تعالى في الواقع ، كما ثبت سابقا - يقتضى كونه موجودا اى بحيث يمكن ان ينتزع منه هذا المفهوم ، ولا خفاء
هامش
( 1 ) - المأخوذ - ظ .
( 2 ) - ش : منها .
( 3 ) - ش : أن .
( 4 ) - في م بعده : حتى يصير الدليل لمّيا .