Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 203

Contributors:

P.203
مع غيرها من أعراض كثيرة وحملناه عليه أي على ذلك المجموع الذي هو الجسم فليس المقول على المجموع هو الجسم بالمعنى الثاني أعني مجموع الهيولى والصورة الجسمية فقط الذي هذه الأشياء كلها وكل جزء منها سواء كان فصلا أو عرضا بالقياس إليه يكون أمرا عارضا له خارجا عن معناه بل الذي يقال ويحمل على ذلك المجموع هو الجسم بالمعنى الأول أي جوهر ذو طول وعرض وعمق سواء كان معه آخر وإن كان ألف شيء أو لم يكن بشرط أن يؤخذ ذلك المجموع أيضا أو الفصل أو ما يجري مجراه لا بشرط التجريد والانضمام حتى يصح حمل الجنس عليه والشيخ أعمل ذلك اعتمادا على ما ذكره من الفرق بين اعتباري الفصل والصورة وإنما جعل المفروض مشارا إليه ليكون المجموع موجودا فإن مجرد المعاني الفصلية والعرضية إذا أخذت بلا وجود لا يكون متحدا معها فلم يكن محمولا عليها وإنما قال سواء كان هذا الحمل أوليا أولا إشعارا بأن الحمل بالذات لا يكون إلا في الذاتيات دون العرضيات والمجتمع من الذاتي والعرضي أيضا عرض وحمل الجنس عليها حمل غير أولي أي بالعرض والحاصل أن الجملة المركبة من فصول والأجسام وأعراضها يحمل عليها الجسم بالمعنى الذي هو جنس ولا يحمل بالمعنى الذي هو مادة فإذا حمل الجسم بالمعنى المذكور على ذلك المجموع بالشرط الذي أشرنا إليه وقيل له إنه جسم كان معناه أنه نفسه وعينه لا أنه جزؤه أو عارض فإن مفاد الحمل بهو هو إنما هي النفسية والعينية سواء كان بالذات كحمل الذاتيات أو بالعرض كحمل العرضيات والشيخ إنما جعل المفروض مجتمعا من الفصول والأعراض مع أن المذكورة أولا كان السؤال عن وجه التأحيد بين الجنس والفصل ليكون أدل على المقصود فإن المجتمع من الجنس والفصول والأعراض إذا كان شيئا واحدا فبأن يكون المجتمع من الجنس والفصل وهما ذاتيان للنوع شيئا واحدا أولى واعلم أن الوجود هو الأصل في تحقق المعاني والمفهومات وهو كما علمت يكون متفاوتا بالأشد والأضعف والأكمل والأنقص وكلما هو أشد وأقوى فهو أكثر حيطة بالمعاني وأكثر آثارا في الخارج فقد يكون لوجود واحد صفات كثيرة ويترتب عليه بوحدته وشدته وكمالية آثار كثيرة لا يترتب على غيره لضعفه ونقصه إلا بعض تلك الآثار ومباديها من الصفات فصورة الحيوانية التي هي وجودها بالفعل يصدر عنها جميع ما كانت صادرة عن الجسمية الطبيعية والأجسام الجمادية والأجسام النباتية لكون وجودها أكمل وأقوى من وجودات تلك الأجسام وصورها وموادها فهي بوحدتها مما يصدق عليه معاني تلك الفصول والأجناس ويترتب عليه الآثار المترتبة عليها متفرقة فهذا سر اتحاد معنى الفصل مع الجنس في الوجود لأن وجود الفصل هو بعينه وجود الجنس وكذا وجود النوع الأخص وصورة فصل القريب هو بعينه وجود الأجناس والفصول البعيدة والقريبة التي فوقه في العموم وإلا فالأشياء المتعددة في الوجود كيف يحمل معنى بعضها على بعض بأي وجه اعتبرنا فالسماء مثلا لا يحمل على الأرض ولا على المركب منها سواء أخذت لا بشرط أو لم يؤخذ ومجرد افتقار بعض الأجزاء إلى بعض لا يكفي في صحة الحمل كما زعمه القوم وإلا يلزم جواز حمل كل معلول على علته فاعلم ما حققناه فإنه لباب الحكمة النضيجة التي من أوتها فقد أوتي خيرا كثيرا وقوله لكن لقائل أن يقول قد جعلتم طبيعة الجنس ليست غير طبيعة الشخص وقد صح أن إلى آخره هذا القائل قد خلط بين الشيء خارجا عن الشيء بحسب المعنى بمعنى أنه لا يحتاج تصوره إلى تصوره وبين كونه خارجا عنه في الوجود فزعم أن قول الحكماء بأن الشخص مشتمل على أعراض وخواص وأن الأعراض والخواص أمور خارجة عن طبيعة الجنس ينافي قولهم بأن طبيعة الجنس متحدة مع طبيعة الشخص في الوجود فاستشكل عليهم فيدفع كلامه بأن قولهم إن الأعراض والخواص التي للشخص خارجة عن طبيعة جنسه معناه أن تلك الطبيعة لا يفتقر في تقوم معناها وماهيتها من حيث هي هي أو من حيث عمومها وجنسيتها إلى تلك الأعراض لأن معناها خارجة عن معنى الجنس وذلك لا ينافي افتقار الطبيعة إليها في الوجود بوجه ولا أيضا اتحادها مع الجملة المركبة من المادة وتلك الأعراض وحملها عليها بوجه فإن طبيعة الجنس بأحد الوجهين جزء الشخص بل جزء جزئه الذي هو طبيعة النوع المأخوذ بشرط التجريد وبالوجه الآخر شيء محمول على الشخص فيكون محمولا على تلك الأعراض لأنها إما مشخصات له أو لوازم لما هو المشخص بالحقيقة وعلى أي الحالين يكون الجنس بما هو جنس محمولا عليها وكون الطبيعة الجنسية محمولة على شخص أو نوع لا يوجب أن لا يكون لها وجود خارجا عنه فلو فرض عدم هذه الأعراض والمخصصات لكان يمكن أن يكون الطبيعة الجنسية موجودة بوجود خال عن هذه المخصصات كالجسم مثلا بالمعنى المذكور وهو أنه جوهر متقوم الذات بما هو جزء معناه ويجب له كالجوهرية وقبول الأبعاد وكالحيوان مثلا بالمعنى الذي هو مادة فهذه الأعراض والخواص خارجة عن أن يحتاج إليها جنس من الأجناس مثلا في أنه جسم فقط أو كالحيوان في أنه حيوان فقط إلا أن يعتبر جسما مخصوصا أو حيوانا
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 203 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )