Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 202

Contributors:

P.202
الحقيقة والكمالات المطلوبة للمبادي الذاتية وكل ما ليس كذلك من الحالات والانفعالات العارضة للمواد أو اللازمة للفصول بعد حصولها فليعلم أنها ليست بفصول مقومة للأنواع ولا مقسمة للأجناس لكن الاطلاع على كون العارض للمادة من أي القبيلين لا يخلو عن خفاء فاحتيج إلى ملاحظة غيرها من الشرائط والعلامات قوله قد عرفنا طبيعة الكل وأنه كيف يوجد وأن الجنس منها كيف يقارن المادة تعريفا إلى آخره هذا كلام استينافي لبيان ما مر من أحوال الكلي على الإجمال ولما بقي منها من المبحث الذي يتصل بهذا الموضع على التفصيل فالذي قد مر هو تعريف معنى الكلي الطبيعي الشامل للخمسة وإثبات وجودها وكيفية ذلك الوجود ومعنى الجنس من جملتها وفي بعض النسخ منها يدل فيها وإنه كيف يفارق المادة مفارقة من وجه يمكن أن يتفرع منه وجوه أخرى من المفارقة بينه وبين المادة سنورد من بعد في فصل تعريف الفصل وفي بعض النسخ تعريفا بدل تفريقا أي عرفنا الجنس تعريفا على وجه يمكن أن يتفرع منه تلك الوجوه من الذي مر أيضا هو تعريف أن أي الأشياء مما يتضمنها الجنس وهي فصول ذاتية ومنها ما يتضمنها وهي ليست من الفصول الذاتية والجنس كما يحمل على المجموع المركب منه ومن الفصول كذلك يحمل على المجموع المركب منه ومن أشياء كثيرة بعضها من الفصول وبعضها من العوارض الغير الفصلية فهذه المباحث من الأمور التي قد سبق الكلام فيها وأما الذي قد بقي البحث عنه مما يتصل بهذا الموضع الذي كلامنا في سبيل تحقيقه فهو مطلبان أحدهما أي الأشياء مما يتضمنها الجنس وليس هو بفضل منوع إياه مقوم لنحو من أنحاء وجوده وثانيهما أنه كيف يقع الاتحاد في الوجود الذي مناط الحمل بين مفهوم الجنس ومفهوم الفصل أعني الطبيعيتين وهما مفهومان مختلفان يوضع لهما لفظان غير مترادفين كمفهوم الحيوان ومفهوم الناطق فإنهما لو كانا مفهوما واحدا لكان هذان اللفظان مترادفين ولكان أينما تحقق الحيوان تحقق الناطق وليس كذلك فكيف يحمل أحد المتغايرين على الآخر بالذات وكيف يكون الشيئان شيئا واحدا بالفعل في الأعيان وبمجرد الفرض والاعتبار فقط كما يقال هذه العشرة واحدة وهذا العسكر واحد فلا بد من البحث عن كيفية هذا التأحد أيضا قوله فأما البحث الأول فنقول إن تلك الأشياء إذ لا يكون فصولا إلى آخره قد علمت أن الجنس كالجسم يتضمن أشياء كثيرة موجودة لا دخل لها في معنى ذاته ولا في تحصله نوعا فهي لا يكون فصولا وكل ما وجد لشيء ذا جنس ولا يكون ذاتيا له فلا يخلو من قسمين الأول أن يكون لازما والثاني أن يكون غير لازم واللازم على أقسام أحدها أن يكون لازما لجنس جنسه إن كان لجنسه جنس أو أجناس والثاني أن يكون لازما لفصل جنسه أو لفصول أجناسه إن كان أو إن كانت والثالث أن يكون لازما لذلك الجنس من جهة فصله المقوم إن كان له فصل مقوم الرابع أن يكون لفصله المقسم أو لفصوله التي هي تحته الخامس أن يكون لازما لمادة شيء من هذه الفصول أي مادة صورها الخارجية والفرق بين لازم المادة ولازم الفصل كالفرق بين صورة الفصل ونفس معناه المحمول على النوع فلازم المادة عرض فيها ولازم الفصل عرض محمول عليه حملا بالعرض فإذا علمت هذا فاعلم أن هذه اللوازم منها ما هو من فوق بمعنى أن معروضه أولا وبالذات هو نفس الجنس أو جزأه المساوي أو الأعم أو ما في مرتبة شيء منها ومنها ما هو من تحت كلوازم الفصول التي تحت الجنس أو لأنواعه أو لأنواع أنواعه أو لمادة شيء منها ولما كان كل ما هو لازم من الأعم فهو لازم للأخص دون العكس فاللوازم التي كانت للفوق كلوازم الأجناس العالية على الجنس وفصولها المقومة لها ولوازم الفصل المقوم للجنس نفسه ولوازم مواد هذه الأمور ولوازم أعراضها أو أعراض لوازمها فإنه قد يلزم الأعراض اللازمة أعراض لجميع هذه الأقسام يكون لازما للجنس ولما تحته من الأنواع والأشخاص أما أنه لازم للجنس فلأنه إما لازم لنفسه وإما لازم لفصله المقوم له وإما لازم مقوما به الجنسية أو الفصلية التي لا يوجد الجنس بدونها وإما لازم لازمها أو ماداتها ولازم اللازم لازم وأما أنه لازم لما تحته فلأن لازم الأعم لازم الأخص وإما أن التي يلزم الفصول التي تحت الجنس ليست بلازمة له لأنها لو كانت لوازم لها لوجدت معها في كل فرد منها لأن لازم العام لازم للخاص فيلزم أن يجتمع النقيضان في واحد عددي وهو محال قوله وأما البحث الثاني فلنفرض مشارا إليه إلى آخره لما علمت أن المعنى الجنسي كالجسم مثلا جنسيته إنما يكون جنسا إذا أخذ لا بشرط شيء من التقييد والتجريد وأما إذا أخذ بشرط التجريد في ذاته عما سواه فإنه لو أخذ كذلك فهو ليس بجنس بل مادة فالمعنى الأول كما هو المحمول على المركب منه ومن غيره دون المعنى الثاني كذلك محمول على القيد الذي معه بالذات إن كان فصلا وبالعرض إن لم يكن ذاك بشرط أن يؤخذ ذلك القيد أيضا مطلقا أعم من أن يكون معه أمرا آخر أولا فإذا فرضنا مثلا مجموعا مشارا إليه حاصلا من فصول الأجسام أي فصولها المرتبة أو كل فصل من فصولها المتباينة