Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 167

Contributors:

P.167
من حاجة الغذاء ومن سادس حتى يلصق كلا بصاحبه العظم بالعظم واللحم باللحم والعرق بالعرق حتى لا يكون منفصلا ومن سابع يرعى المقادير في الإلصاق وأما القوى العاملة في البر حتى يصير خبزا فيمكن أن يكون كلها لذات واحدة مختلفة في الصفات فإن قلت فهلا فوضت تلك الأفعال إلى ملك واحد ولم افتقرت إلى سبعة أملاك والحنطة أيضا تحتاج إلى من يطحن أولا ثم إلى من يتميز النخالة ويدفع الفضلة ثانيا ثم إلى من يصب الماء عليها ثالثا ثم إلى من يعجن رابعا ثم إلى من يقطعه كرات مدورة خامسا ثم إلى من يرقعها رغفانا عريضة سادسا ثم إلى من يلصقها بالتنور سابعا فهلا كانت أفعال الملائكة باطنا كأفعال الإنس ظاهرا قلنا تجوهر الملائكة يخالف خلقة الإنسان لأنها وحدانية الذوات والإنسان ونحوه مركب من الأضداد والأخلاق فلا يكون لكل منهم إلا فعل كما في القرآن المجيد وما منا إلا له مقام معلوم وفي الحديث منهم سجود لا يركع ومنهم ركوع لا يرفع فليس منهم تناقش وتنازع كمثال الحواس لا يفعل أحدها فعل الآخر ولا يزاحمه في فعله بخلاف الإنسان فيما يفعله بالرؤية والصنعة فيفعل ببعض الآلات فعل الآخر ويزاحمه فقد يضرب غيره برأسه وقد يبطش بأصابع رجليه بطشا ضعيفا فيزاحم باليد وكالإنسان الواحد الذي يتولى بنفسه الطحن والعجن والخبز وهذا نوع من الاعوجاج والعدول عن مجاري سنة الله التي لا تبديل لها وكذلك يرى الإنسان يطيع الله مرة ويعصيه أخرى لاختلاف دواعيه والملائكة مجبورون على الإطاعة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ومعرفة أفعال الله بتوسط الملائكة بحر عظيم من بحار المعرفة والحكمة لا يعلمه إلا الراسخون في العلم والخائضون في غمرات الحكمة انجر الكلام إلى أنموذج منها وليعذرنا إخوان البحث في الخروج عن طورهم إليه تشوقا إلى طور المكاشفة وتحننا إلى عالم الملكوت

[ في بيان أقسام القدرة ]

قوله والقوى بعضها يحصل بالطباع إلى آخره الطباع والطبيعة قد يستعملان على سبيل الترادف بمعنى واحد وهو مصدر الصفة الذاتية والفعل الذاتي وحينئذ يعم الأجسام والنفوس كلها عنصرية كانت أو فلكية وهو المراد هاهنا كما سيظهر من كلامه وقد يفرق بينهما ويستعمل الطبيعة بمعنى أخص فيزاد في تعريفها قولهم على نهج واحد من غير شعور وحينئذ يخرج عنها النفوس والأفلاك ويخص ببعض الأجسام العنصرية وربما يطلق الطباع أيضا كالطبيعة على هذا المعنى الأخص وإني لتفطنت بمعنى آخر لها بالبرهان وهو أن المزاول للحركة سواء كانت في الكيفيات أو العنصريات قوة جوهرية سارية في الأجسام كلها سواء كانت ذوات نفوس أو لا وسواء الحركة الإرادية أو لا وعلى نهج واحد أو لا وهي أمر متجدد الوجود كتجدد الحركة اللازمة وبذلك تثبت حدوث العالم الجسماني وقد بسطنا القول في جميع ذلك في موضعه وأما ما ذكره الشيخ في الفصل الخامس من المقالة الأولى في الفن الأول من طبيعيات الشفاء ما حاصله أن قوما ظنوا أن النفس تفعل حركة الانتقال بتوسطة الطبيعة ولا أرى أن الطبيعة يستحيل أن تحرك الأعضاء خلاف ما يوجبه ذاتها طاعة للنفس ولو استحالت الطبيعة كذلك لما حدث إعياء عند تكليف النفس إياها غير مقتضاها إذ الإعياء إنما يكون بحسب حركة طارية على الجسم خلاف ما يقتضيه ولما تجاذب مقتضى النفس ومقتضى الطبيعة عند الرعشة ويتبين من هذا وجود قوة الإنسان هي مبدأ الحركة غير ما يقتضيه المزاج بسببها يقتضي أن يقع التجاذب في حركة الرعشة أو الإعياء فنحن قد أجبنا عنه في كتبنا ورسائلنا كرسالة الحدوث أن الطبيعة التي هي قوة من قوى النفس التي يفعل بتوسطها بعض الأفاعيل والحركات المنسوبة إلى النفس هي غير الطبيعة الموجودة في عناصر البدن الحاصلة بحسب مزاجها وتسخير النفس للأولى تسخير ذاتي لأنها منبعثة عن ذاتها بل مرتبة من مراتب ذاتها وللأخرى تسخير عرضي قسري يخدم الأولى النفس طوعا والثانية كرها وإنما يقع الإعياء والرعشة وغيرها من الآفات والأمراض في الأجسام ذوات النفس التي تحققت فيها كلتاهما بين الطبيعتين كالحيوانات وغيرها فيتجاذبان لتخالف مقتضاهما دون ما هو كالأفلاك كما يشير إليه في الكتاب الإلهي فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ثم إن الطباع بل الطبيعة بهذا المعنى على أربعة أقسام لأن المتحرك بها إما على نهج واحد أو لا على نهج واحد وكل منهما بإرادة أو بغير إرادة فمبدأ الحركة على نهج واحد من غير إرادة هو الطبيعة وبالإرادة هو القوة الفلكية ومبدؤها لا على نهج واحد من غير إرادة هو القوة النباتية وبإرادة القوة الحيوانية والقوى الثلاثة أو مباديها يسمى نفوسا ولما علمت أن مبادي الأفعال قد يكون طبائع وقد يكون بغيرها وهي إما الطبيعة أو العادة أو الاتفاق لا غير والفرق بين الطبيعة وبين هذه الأمور معلوم والشيخ هاهنا بصدد الفرق بين العادة والصنعة لأنهما متقاربتان يشتبه أحدهما بالآخر ففرق بينهما بأن الفعل الذي يحصل بالصناعة هو الذي كان مقصودا بالحصول في استعمال مواد وآلات وحركات وهي بوجه غاية للأفعال وبوجه مبدأ فاعلي لها وبوجه صورة كمالية للفعل وأما الذي يحصل بالعادة من حيث هو كذلك فهي التي تحصل من أفاعيل وحركات كان القصد بها متوجها نحو غاية أخرى من شهوة أو غضب أو غيرهما ثم يتبعها غاية أخرى من غير قصد متوجه إليها بالذات فكأنها من الغايات العرضية كالشرور ونحوها وستعلم الفرق في مباحث العلل بين الغاية والضروري بأحد معانيه الثلاثة وليست العادة نفس ثبوت تلك الغاية التي هي الصورة والملكة الحاصلة للنفس بواسطة تكرر الأفاعيل بل هي في الحقيقة نفس التكرار الواقع في نوع من الفعل لأنها مشتقة من العود لكن كثيرا ما يطلق على ثبوت تلك الكيفية الراسخة في النفس فيقال صار كذا عادة له كما أن الصناعة أيضا قد يطلق على تلك الصورة التي في النفس وعلى نفس
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 167 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )