Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 152

Contributors:

P.152
موجوديته الوجود فهو بنفس الوجود وكذا موجودية وجود الوجود وكذلك الحال في الواحد فللواحد وحدة ولوحدتها أيضا إذا صارت معقولة وحدة أخرى ولوحدة وحدتها إذا عقلت وحدة أخرى وهكذا حتى ينقطع اعتبار العقل فلحظات الوهم وخطرات الذهن لا يجب فيها النهاية إلى حد معين فالمضاف إذا لم يكن مضافا بسيطا كذات الأب أو المركب منها ومن الأبوة كانت مضافا بإضافة عارضة لذاته وأما المضاف البسيط فهو بنفس ماهيته مضاف وإضافة باعتبارين فهو من جهة كونه معقولا مع غيره مضاف ومن جهة أن ما به المعية في التعقل نفس ذاته إضافة فبالاعتبار الأول شيء ذو إضافة وبالاعتبار الثاني نفس إضافة وكلا الاعتبارين صحيحان فإن كون الشيء مضافا معناه شيء ذو إضافة سواء كانت الإضافة زائدة عليه أو كانت نفسه وهكذا حكم سائر المشتقات كما حقق في موضعه فإذا اعتبر العقل البسيط شيئا ذا إضافة فله أن يلحظ إضافة ذلك المضاف ويعتبر لها أيضا إضافة أخرى حيث إن تعقلها في نفسها مع تعقل شيء آخر فيكون إضافة المضاف أيضا مضافا آخر غير المضاف البسيط الذي هو الأصل فيلحقها أيضا إضافة ثالثة وهكذا إلى أن ينقطع الاعتبارات اللاحقة لكن الموجود في الواقع ليس إلا إضافة واحدة فقط كما أن الموجود بالذات في كل شيء عيني ليس إلا وجود واحد إلا أن للعقل أن يعتبر وجود الوجود ولوجود الوجود وجودا آخر إلى لا نهاية وكذا في نظائره من الوحدة والوجوب واللزوم والعروض ونحوها قوله فإذا عرفت هذا إلى آخره ما كون المضاف أعني البسيط موجودا فلصدق حده على كثير من الأشياء في الخارج ونحن لا نعني بوجود ماهية من الماهيات أو شيء من الأشياء في الخارج إلا تحقق فرد يكون مصداقا ومطابقا لحد تلك الماهية أو خاصيته ورسمه فإذا كان حد المضاف صادقا على شيء وهو كون ماهية إذا عقلت عقلت مع شيء آخر كان ذلك الشيء من أفراد المضاف وكان المضاف موجودا وقد وجدنا مثل الأب والابن والعلة والمعلول والمتقدم والمتأخر وغيرها مما يصدق عليه حد المضاف فكان المضاف موجودا وأما كونه من الأعراض فدلالة حده على ذلك فإنه يدل على أن المضاف أمر غير مستقل الوجود ولا قائم الذات بل هو من الأعراض الضعيفة الوجود حيث يحتاج وجوده إلى قابل وشيء آخر يتعلق به ويفتقر إلى قابله من حيث إنه قابل قوله وأما القول بالقياس إلى آخره يعني كون المضاف مقيسا بالفعل إلى شيء أمر يحدث لماهية المضاف في العقل ولا في الخارج وليس ذلك معتبرا في حده إذ ليس حد المضاف أنه مقيس بالفعل ولا أنه معقول بالفعل مقيسا إلى غيره بل كما بين سابقا أنه الذي إذا عقل عقل مع غيره فله وجود في الخارج ووجود في الذهن وله في كل من الوجودين حكم آخر فحكمه في الوجود الخارجي أنه إذا عقل كان معقول الماهية بالقياس إلى غيره سواء عقلت ماهيته أو لم يعقل وليس إذا لم يعقل لم يكن ماهية ماهية المضاف فالأبوة مثلا سواء عقلت ماهيته أم لا فهو مضاف وهذا كوجود الطبائع الكلية في الخارج كالنوع الطبيعي والجنس الطبيعي فإن كون الكلي الطبيعي أو النوع الطبيعي أو غيرهما من الطبائع الكلية موجودا في الخارج معناه أن هاهنا شيئا إذا عقلت ماهية كان معقولها محتمل الاشتراك بين كثيرين متفقين أو مختلفين بالذات أو بالعرض في جواب ما هو أولا لا أنها في الخارج بهذه الصفات وكونها في العقل بهذه الصفات بالفعل مما لا دخل له في مفهوماتها فكذا كون ماهية المضاف في العقل مقيسة مما لا دخل له في تحديد المضاف بل هو من عوارضه العقلية فللعقل أن يخترع إضافات كثيرة ومقايسات عديدة غير ما يضطره إليه وهو المقايسة التي يلزمه عند تعقل المضاف قوله فالمضاف إذن موجود في الأعيان إلى آخره هذا تأكيد لما قدمه أو تكرير لما استنتجه من البرهان الدال على وجود المضاف وتذكير لما ذكره أيضا من التحقيق الذي يزول به الإشكال الأول السابق إلى أفهام كثير من الناس كصاحب المطارحات وغيره فإنهم ذهبوا إلى أن كلما يتكرر نوعه ويتصف فرد منه إذا فرض موجودا بفرد آخر كالوجود والوحدة وسائر الأمور العامة فيجب أن لا يكون واقعا في الأعيان وإلا يلزم التسلسل الممتنع والمضاف البسيط من هذه الجملة إذا كان موجودا كانت له إضافة ولإضافته إضافة أخرى وهكذا إلى غير النهاية وقد علمت اندفاع هذه الشبهة مما مر ذكره قوله وأما المتقدم والمتأخر إلى آخره يريد الجواب عن الشبهة الثانية بأن هذا النوع من التقدم والتأخر من الإضافات التي يكون بين الموجودات إذا عقلت أو من الإضافات التي يكون بين المعقولات التي لا يحاذيها شيء في الخارج ولا هي مأخوذة عن الموجودات الخاصة العينية فإن معنى التقدم حيث إنه معنى إضافي لا يتصف به الشيء إلا إذا كان مضايفه موجودا معه ففي سائر التقدمات كما بالشرف وما بالعلية وما بالرتبة وما بالطبع حيث لا يمتنع فيها المعية الزمانية والمقارنة في الخارج يجوز الحكم في شيء منها بأنه إضافة واقعة في الخارج والتضايفان موجودان بوصف التضايف في الأعيان وأما هذا النوع من التقدم والتأخر الذي بين أجزاء الزمان وبين مقارناتها بالعرض فلا يمكن أن يقال إنه واقع في الخارج لأن طرفي الإضافة يجب أن يكونا معا حيث وقعت الإضافة بينهما وهذا النوع من الإضافة غير موجود الطرفين إلا في الذهن فإنه إذا أحصر العقل في الذهن صورة المتقدم الزماني وصورة المتأخر الزماني تصور بينهما رابطة التقدم والتأخر فهذه المقايسة وقعت بين موجودين في الذهن لأنها إنما وقعت بعد إحضار صورة الطرفين فيه وملاحظة الارتباط بينهما وأما قبل ذلك فلا تقدم ولا تأخر لشيء بالفعل بالنسبة إلى ما ليس حاصلا معه فكيف يتقدم شيء على لا شيء موجود ويتأخر عن لا شيء موجود فهذا القسم من التقدم أو التأخر من الإضافات التي لا يوجد إلا في الذهن فقد علمت أن من الإضافات ما هي موجودة في الخارج كالأبوة والفوقية والمجاورة والتماس وغير ذلك ومنها ما هي موجودة في العقل كإضافة الكلية والنوعية والجنسية والحمل والوضع والتقابل
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 152 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )