Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 133

Contributors:

P.133
له عند المدرك وإما عندنا فتصوير النفس عند تحقق الشرائط صورة مطابقة لما في الخارج موجودة في عالم النفس أيضا والفرق بين الإحساس والتخيل عندنا بزيادة الشرائط في الإحساس من وجود المادة ومقابلتها وارتفاع الحجاب وسلامة الحاسة واستعمال النفس إياها كفتح العين وكذا في رؤية الأشياء بتوسط المرآة والتي يراها الأحول من الصورة الثانية وإذا اشتدت عين التخيل كما في الآخرة صارت عين التخيل متحدة مع عين الحس كما يبتني عليه أحوال المعاد الجسماني وهو من العلوم التي اختص بدركها العلماء المقتبسون نور الحكمة من مشكاة النبوة لا المقتصرون على النظر البحثي والفكر المنطقي من غير تصفية وتجريد ورياضة وتطهير عن وساوس النفس وشوائب الطبيعة والحس والله ولي التوفيق

تدقيق وتحصيل

قد سلك بعض الأماجد في دفع الإشكال مسلكا دقيقا كاد أن يكون قريبا من التحقيق قد مهد لبيانه مقدمة وهي أن ماهية الشيء متأخرة عن موجوديتها بمعنى أن الشيء ما لم يصير موجودا لم يكن ماهية من الماهيات إذ المعدوم الصرف ليس له ماهية أصلا وليس شيئا من الأشياء قال فإن قيل فما يصير موجودا ثم يصير ماهية أما هذه الماهية فيصير هذه الماهية موجودة ثم يصير هذه الماهية وهو ظاهر البطلان أو ماهية أخرى وهو أفحش مثل أن يقال وجد الفرس فصار إنسانا قلت لا حصر بل يتصور شق ثالث أما أولا فلأن هذا التقدم رتبي لا زماني وارتفاع النقيضين في المرتبة جائز وإما ثانيا فلأن معنى قولنا وجد فصار إنسانا ليس أنه وجد شيء معين فصار إنسانا حتى يتأتى الترديد بأن هذا الشيء إما الإنسان أو غيره بل هناك أمر واحد هو إنسان وموجود فتحققه وحصوله من حيث هو موجود أولى بالحصول منه من حيث هو إنسان أقول الأولى أن يقال إن الوجود وإن كان وجود ماهية معينة هي الإنسان لكن كونه وجودا هو الأصل في الجعل والتحقق وهو مصداق لمفهوم الماهية والماهية غير مجعولة إلا بالعرض وتقدم الوجود على الماهية ضرب آخر من التقدم سوى الخمسة المشهورة حري بأن يسمى التقدم بالحقيقة لأن الوجود هو الحقيقة الأصلية والماهية كالحكاية والظل له قال إذا تمهد هذا نقول لما كانت موجودية الماهية متقدمة على نفسها فمع قطع النظر عن الوجود لا يكون هناك ماهية أصلا والوجود الذهني والخارجي مختلفان بالحقيقة فإذا تبدل الوجود بأن يصير الموجود الخارجي موجودا في الذهن لا استبعاد أن يتبدل الماهية أيضا فإذا وجد الشيء في الخارج كانت له ماهية إما جوهر أو كم أو من مقولة أخرى وإذا يتبدل الوجود وجد في الذهن انقلب ماهية وصارت من مقولة الكيف وعند هذا اندفع الإشكالات إذ مدار الجميع على أن الموجود الذهني باق على حقيقته الخارجية فإن قلت هذا بعينه هو القول بالشبح ويرد عليه أنه على هذا لا يكون الأشياء الخارجية بأنفسها حاصلة في الذهن بل أمر آخر مباين له قلت ليس للشيء بالنظر إلى ذاته بذاته مع قطع النظر عن الوجودين حقيقة معينة يمكن أن يقال هذه الحقيقة موجودة في الذهن وفي الخارج بل الموجود الخارجي بحيث إذا وجد في الذهن انقلب كيفا وإذا وجدت الكيفية الذهنية في الخارج كانت عين المعلوم الخارجي فإن كان المراد بوجود الأشياء أنفسها في الذهن وجودها فيه وإن انقلبت حقيقتها إلى حقيقة أخرى فذلك حاصل وإن أريد أنها يوجد في الذهن باقية على حقيقتها الخارجية فلم يقم عليه دليل إذ مؤدى الدليل أن المحكوم عليه بأحكام صادقة يجب وجوده عند العقل وفي الذهن ليحكم عليه بها ولا يخفى أن هذا الحكم ليس عليه بحسب الوجود بل بحسب نفس الأمر فيجب أن يوجد في الذهن أمر لو وجد في الخارج كان متصفا بالمحمول وإن انقلبت حقيقته بتبدل الوجود فإن قلت إنما يتصور هذا الانقلاب لو كان بين الموجودات الذهنية والخارجية مادة مشتركة يكون بحسب الوجود الذهني كيفا وبحسب الوجود الخارجي من مقولة المعلوم كما قرر والأمر في الهيولى المبهمة في ذاتها حق الإبهام فيصير باقتران كل صورة عين حقيقتها وظاهر أن هاهنا ليست مادة مشتركة بين جميع الموجودات قلت إنما استدعى هذا انقلاب لو كان انقلاب أمر في صفة كانقلاب الأبيض أسود أو في صورة كانقلاب الهواء ماء وأما انقلاب نفس الحقيقة بتمامها إلى حقيقة أخرى فلا يستدعي مادة مشتركة موجودة بينهما نعم يفرض العقل لهذا الانقلاب أمرا عاما بينهما هذه خلاصة ما ذكره صدر أعاظم الفضلاء واعترض عليه معاصره العلامة الدواني بقوله لا يخفى على من له أدنى بصيرة أن انقلاب الحقائق غير معقولة بل المعقول منه أن يتقلب المادة من صورة إلى أخرى أو الموضوع من صفة إلى أخرى وليت شعري ما هذا الأمر الواحد الذي زعم أنه بحيث إذا وجد في الخارج كان ماهية وإذا وجد في الذهن كان ماهية أخرى وكيف ينحفظ الوحدة مع تعدد الماهية ثم تقدم الموجودية على الماهية غير بين ولا مبين وعلى فرض التسليم لا يوجب جواز الانقلاب إذا العوارض متقدمة كانت أو متأخرة لا يغير حقيقة المعروض فإنها إنما يعرض لتلك الحقيقة فلا بد من بقائها معها ثم على فرض الانقلاب يكون الحاصل