Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 107

Contributors:

P.107
جنس رابع من المقدار أم لا واعلم أنه وقع الاختلاف بين الآراء في أمر الزاوية فمنهم من قال بأنها من الكم لقبولها المساواة واللامساوات والتجزي واحتج ابن الهيثم على إبطال ذلك بأن قال كل زاوية فإن حقيقتها يبطل بالتضعيف مرة أو مرات ولا شيء من المقدار يبطل حقيقته بالتضعيف مرة أو مرات فلا شيء من الزاوية بمقدار وبيان ذلك أن القائمة إذا ضوعفت مرة واحدة ارتفعت حقيقتها فثبت أن الزاوية يبطل بالتضعيف ومنهم من قال إنها من مقولة الكيف لقبولها المشابهة واللامشابهة وليس ذلك بسبب موضوعها الذي هو الكم فإذن ذلك لها لذاتها وقبولها المساواة واللامساواة والعظم والصغر فهي لها بسبب الموضوع واعترض بعض المتأخرين بأن تلك إن كانت كيفية لا شك أنها من الكيفيات المختصة بالكميات فالزاوية المسطحة مثلا سواء كانت كما أو كيفيا كانت يجب أن ينقسم في جهتين طولا وعرضا ويحصل من انقسامها أجزاء هي أيضا زوايا لكن أصغر من الأولى وليست كذلك فإن ذلك السطح إذا انقسم في امتداده العرضي الذي بين الضلعين المحيطين المنتهيين إلى نقطة انقسمت الزاوية إلى زاويتين والهيئة إلى هيئتين وأما إذا انقسم في الامتداد الطولي بين الرأس والقاعدة لم ينقسم الزاوية ولا الهيئة بل بقيت بحالها ومنهم من قال إنها من مقولة المضاف لأنه قيل في تعريفها أنها يماس خطين على نقطة وهذا التعريف باطل لأن كل زاوية يقال لها كبرى وصغرى ولا شيء من التماس كذلك ولأن التماس محمول على الخطين بالشركة والزاوية ليست كذلك وكذلك ما قيل في تعريفها أنها انحراف أحد الخطين الموضوعين في بسيط متصلين على نقطة فإن الزاوية لا انحراف المذكور بل إنما ذلك لازم من لوازمها العامة ومنهم من قال إن الزاوية المسطحة متوسط بين مقدار السطح والخط وأن الزاوية المجسمة مقدار متوسط بين الجسم والسطح وسيذكر بطلانه وإما الشيخ فالتحقيق عنده في أمر الزاوية أنها ليست من الأنواع الذاتية للمقدار بل من الأفراد المنتفية لأنها هي المقدار أعني السطح أو الجسم بشرط عروض هيئة له وهي كونه محاطا بين نهايات متلاقية عند نقطة واحدة وتفصيل هذا أن الزاوية المسطحة سطح أحاط به نهايتان أي خطان ملتقيان على نقطة من غير أن يتحدا خطا واحدا وفائدة القيد الأخير الاحترازية عما أحاط به قوسان من دائرتين متساويتين بحيث يتحدان خطا واحد فإنه ليس بزاوية فنقول هذا السطح الواقع بين الخطين المتلاقيين له امتدادان أحدهما وهو الواقع بين ذينك الخطين والآخر مقاطع له وهو المبتدأ من نقطة التقاطع فإذا اعتبر تحدده بكل من الخطين بالحدين لم يكن السطح بهذا الاعتبار زاوية بل سطحا فقط لأنه حينئذ ينقسم في الجهتين والزاوية لا ينقسم فيهما وإذا اعتبر تعين امتداده الآخر المبتدأ من نقطة التقاطع بانتهائه إلى حد آخر أو لا انتهائه إلى حد أصلا يكون ذلك السطح بهذا الاعتبار زاوية ويكون غير منقسم إلا في جهة واحدة وهي الامتداد الواقع بين الخطين وعلى هذا القياس حال الزاوية المجسمة في عدم انقسامها في جهتين فالمقدار جسما كان أو سطحا قد يعرض له أن يكون محاطا بين نهايات يلتقي عند نقطة واحدة فيصير زاوية أو شيئا ذا زاوية من غير أن ينظر إلى حال نهاياته وأطرافه التي من جهة أخرى وبهذا يحصل الفرق بين الزاوية والأشكال لأن الزاوية إنما هي زاوية من حيث يصير المقدار متحددا بين حدين أو حدود متلاقية بحد سواء كان معهما حدا وحدودا غيرها أو لا وهذا معنى قوله فكأنه مقدار أكثر من بعد ينتهي عند نقطة فكل مقدار غير خط ينتهي إلى نقطة هو زاوية أو ذو زاوية سواء كان سطحا أو جسما فالسطح الذي يحيط به حدان ملتقيان على نقطة قد يحيط به ثالث أو رابع فإن اعتبر من حيث كونه حدين ليس معهما ثالث فهو بهذا الاعتبار أو حاله تلك زاوية وإن اعتبر من حيث كونه محاطا بهما وبغيرهما أيضا إحاطة تامة فهو بهذا الاعتبار أو حالة تلك شكل وكذا القياس في الفرق بين الزاوية والشكل المجسم وكما أن المهندسين إذا قالوا شكل ذهبوا إلى المشكل كذلك إذا قالوا زاوية ذهبوا إلى المقدار من الزاوية وكما أن الطبيعيين أرادوا بالشكل الهيئة الحاصلة من إحاطة حد أو حدود بالمقدار فكذلك إذا قالوا زاوية أرادوا بها هذه الهيئة فإن شئت سميت هذا المقدار زاوية ولكن لا مطلقا بل من حيث كونه محاطا بخطين ملتقيين بنقطة إن كان سطحا وسطوح ملتقية عند نقطة إن كان جسما وإن شئت سميت الكيفية التي له ولكن لا مطلقة بل من حيث إن موضوعها هكذا فيكون الأول كالمربع والمخمس والمدور والثاني كالتربيع والتخميس والتدوير وليس المراد هاهنا نفس الإضافات فإن الأشكال ليست من مقولة المضاف بل المراد هاهنا مبادي هذه الإضافات والهيئات الشكلية كما علم في موضعه فإن أوقعت اسم الزاوية على المعنى الأول كان اتصاف الزاوية بأنها مساوية لأخرى أو زائدة أو ناقصة أو جزؤها