تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
من القسم الثالث بالقسمين الأولين - وعلى الجزء الخاص به بالفرض - وإلى ذلك أشار بقوله - لكن المعنى الذي كلامنا فيه - جوهر مستقل بقوامه على حسب ما فرضناه - واعلم أنه لم يحكم [ 1 ] بامتناع القبول فيه - على كل ما لا يكون مستقلا مطلقا - بل حكم بذلك على أحد شيئين - لا اختصاص له بالقابلية ولا للآخر بالمقبولية - وإلا فالقوى الحيوانية عنده مدركة - لما يحل معها في محلها - واعترض أيضا [ 2 ] على قوله - كان له بالإمكان جعله متصورا - بأنه اعتراف بأن تصور العاقل للمعقول - أمر وراء المقارنة - وعند ذلك يسقط أصل الدليل - والجواب أن المعنى المعقول قد يقارن الجوهر المستقل بقوامه - كالعقل الهيولاني غير مجرد - بل مع الغواشي الغريبة - ثم إنه يصير مجردا بحسب إعدادات ما لذلك الجوهر - ويصير الجوهر بتجرده عقلا بالملكة - وإنما يكون هذا الخروج - من القوة إلى الفعل بالإمكان
هامش
- استلزام تحقق الخاص تحقق العام ، وعلى الجزء الخاص بالفرض لأنه فرض كونه موجودا في الخارج مستقلا بقوامه ومقارنته للمعقول لا يكون إلا مقارنة المحل للحال . م [ 1 ] قوله « واعلم أنه لم يحكم » جواب سؤال وهو أن يقال : قولكم يمتنع أن يكون الصورة العقلية قابلة للأخرى لعدم استقلالها منقوض بالقوى الحيوانية كالحس المشترك والوهم فإنها قابلة للصور والمعاني الجزئية مع عدم استقلالها . أجاب بأن مناط الحكم ليس مجرد عدم الاستقلال بل مع عدم اختصاص أحدهما بالقابلية والاخر بالمقبولية ، والقوى الحيوانية لها اختصاص بالقابلية بالنسبة إلى الصور والمعاني . والأظهر في الجواب أن القوى الحيوانية أعيان أصيلة في الوجود وان كانت غير مستقلة لقوامها . بخلاف الصورة العقلية . فظهر الفرق . م [ 2 ] قوله « واعترض أيضا » تقريره أن الشيخ قال : الجوهر المستقل إذا قارنه معنى معقول كان له بالامكان جعله متصورا . وهذا يدل على أن التصور والتعقل أمر وراء المقارنة والا لكان إذا قارنه المعنى المعقول لا يكون متعقلا له بالامكان بل بالفعل ولا يجعله متصورا بل يكون متصورا وحينئذ يسقط أصل الدليل لتوقفه على أن التعقل نفس المقارنة . أجاب : بأن المعنى المعقول ربما قارن النفس مع الغواشي الغريبة وتكون النفس في تلك الحالة عقلا هيولانيا كأنه ما انطبع فيها . فما خرجت من القوة إلى الفعل ، ثم إذا حصل اعدادا للنفس مجردة عن الغواشي الغريبة انطبعت في النفس ويصير عقلا بالملكة فيكون النفس في الحال الأولى قارنها المعنى المعقول مع الغواشي ولها بالامكان الخاص تجريده عن الغواشي وجعله متصورا حتى ينطبع فيها . فهاهنا المقارنة مع الغواشي تعقل بالامكان الخاص ، وفي ساير الصور المقارنة المجردة عن الغواشي تعقل بالوجوب . فذكر الشيخ الامكان العام ليعمهما . والمقارنة في قوله « إذا قارنه معنى معقول » هي المقارنة مع الغواشي ، والتصور هو المقارنة المجردة عن الغواشي فاللازم مغايرة المقارنة مع الغواشي -