إذا قارنه معنى معقول - صار قابلا له فكان له بالإمكان العام - أن يتصور به ويعقله - فإذن الاستقلال بالقوام شرط في كون الشيء عاقلا - فظهر من ذلك أن كل عاقل معقول - وليس كل معقول عاقلا - واعترض الفاضل الشارح بأن الصور المعقولة الحالة في شيء واحد - لا يمكن أن تكون متماثلة - لامتناع جميع الأمور المتماثلة - ولأنها صور لأشياء تختلف بالماهيات فإذن هي مختلفة - وحينئذ يمكن أن يكون بعضها أولى بالمحلية - وبعضها بالحالية - ألا ترى أن الحركة لما خالفت البطء بالماهية - صارت بالمحلية أولى - والجواب أن يكون أحد الشيئين بالمحلية أولى من الآخر - يقتضي اختلافهما بالماهية - أما عكس هذا الحكم فغير واجب - والحركة ليست محلا للبطء لاختلاف ماهيتهما - وإلا لكانت محلا للسواد أيضا - بل كان البطء أيضا محلا لها - بل إنما هي محل للبطء - لكونه هيئة لها وكونها متصفة به - وهاهنا لا يمكن أن يقال أحد المعقولين - مع تساويهما في النسبة إلى المحل هيئة وصفة للآخر - وكيف وكل واحد منهما يوجد لا مع الآخر بحسب ماهيته - وبحسب كونه معقولا - فإذن ليس أحدهما بالمحلية أولى من الآخر - ثم قال وإن سلمناه - لكن ذلك اعتراف بأن مقارنة الصور لمحلها - وللحال معها غير مقارنتها للحال فيها - لأن الأولين حاصلان والثالث ممتنع - وفيه اعتراف - بأن الأولين لا يقتضيان كون المقارن عاقلا - ولا يلزم من صحتهما صحة القسم الثالث في الخارج - الذي هو المقتضي لكونه عاقلا - والجواب أنه لم يستدل من صحة القسمين الأولين - على صحة الثالث - بل استدل من صحتهما على صحة المقارنة المطلقة - التي هي معنى يشترك الجميع فيه فقط - ثم بين أن أحد الشيئين - اللذين يصح مقارنتهما في محل - يقومان به إن كان قائما بنفسه كان عاقلا للآخر - وذلك لحصول الآخر فيه - فاستدل على الجزء المشترك [ 1 ]
هامش
[ 1 ] قوله « فاستدل على الجزء المشترك » القسم الثالث له جزءان : مشترك وهو مطلق المقارنة ، وخاص وهو إضافة المحل إلى الحال . فاستدل على الجزء المشترك بالقسمين الأولين ضرورة -