( 17 ) وهم وتنبيه [ في بيان فساد أن تنقسم الصورة العقلية إلى جزئيات ]
أو لعلك تقول أن الصورة العقلية - قد تنقسم بإضافة زوائد معنوية إليها - قسمة المعنى الجنسي الوحداني بالفصول المنوعة - والمعنى النوعي الوحداني - بالفصول العرضية المصنفة فاسمع أقول الوهم في هذا الفصل - هو الاحتمال الثاني [ 1 ] من الاحتمالين المذكورين - وهو أن تنقسم الصورة العقلية إلى جزئيات لها - واعلم أن قسمة الكلي إلى الجزئيات - إنما يكون بإضافة زوائد معنوية إليه - وتلك الزوائد تكون إما مقومة لماهيات الجزئيات - أو غير مقومة - فإن كانت مقومة كانت فصولا - فكانت القسمة بها - قسمة المعنى الجنسي الوحداني بالفصول الذاتي
هامش
[ 1 ] قوله « هو الاحتمال الثاني » أقول : هذه معارضة في المقدمة القائلة : بعض المعقولات غير منقسم ، وهو أن كل صورة عقلية تنقسم بإضافة زوائد معنوية إليها إلى الأنواع ان كانت طبيعة جنسية ، أو إلى الأصناف ان كانت طبيعة نوعية . وحاصل الجواب ان هذه قسمة الكلى إلى الجزئيات وما في معناه هو قسمة الكل إلى الاجزاء فأين هذا من ذاك . وفي ايراد السؤال والجواب تنبيه على الفرق بين القسمين ، والشارح ذكر لقسمة الكلى إلى الجزئيات ثلاثة أقسام لان الزوائد المعنوية التي تضاف إلى الكلى اما مقومات للجزئيات أولا وغير المقومات اما كليات أو جزئيات . وانما لم يذكر الشيخ القسم الثالث وهو قسمة النوع إلى الاشخاص . لان الحاصل فيه ليس بمعقول بل محسوس .
وفيه نظر : لان الكلام ليس في الجزئيات بل في الكلى المنقسم إليها ، ولا يلزم من كون الجزئيات محسوسة ان لا يتعرض لكليتها مع أنه معقول ؛ بل الوجه في ذلك ان كل كلى لا بد من انقسامه بأحد الوجهين إما انقسام الجنس إلى الأنواع أو انقسام النوع إلى الأصناف . وأما انه ينقسم بانقسام آخر فلا يقدح في ذلك ، ولا حاجة إلى التعرض له في اثبات تلك الكلية ، واما قوله « ولو كان المعنى العقلي الواحد البسيط التي استدللنا به على تجريد محله » فكأنه جواب لسؤال :
وهو ان يقال : هب ان الكلام في قسمة المعقول إلى الاجزاء ، لكن لم لا يجوزان ينقسم المعقول إلى الاجزاء المختلفة كالجنس والفصل .
فأجاب بأنا نفرض الكلام في الجزء البسيط حتى لا يتطرق شبهة .
واعلم أن الأولى حذف هذا الكلام لما تبين من أن المراد عدم انقسام المعقول إلى الاجزاء المتباينة بالوضع على ما تقرر في كلام الشيخ وشارحيه تصريحا وتلويحا . وانقسام المعقول إلى مثل هذه الاجزاء لا بما في ذلك . م