قوله وأما الصور الحسية والخيالية - فيفتقر ملاحظة النفس أجزاء لها جزئية متباينة الوضع - مقارنة لهيئات غريبة مادية - إلى أن يكون رسمها - ورشمها في ذي وضع وقبول انقسام أقول لما فرغ - من بيان امتناع حلول الصورة المعقولة في الجسم - وما يتبعه بين وجوب حلول الصورة الحسية والخيالية فيه - ليتم الفرق بينهما [ 1 ] - وذلك لأنا إذا أحسسنا بوجه إنسان مثلا أو تخيلناه - فلا بد من أن يلاحظ النفس أجزاء له - متباينة الوضع مقارنة لهيئة غريبة مادية - كالعين والأنف والفم - فإن صورة العين اليمنى تدرك في مادة وجهة - لم تحل اليسرى فيها - وكذلك اليسرى فيهما متباينان بالوضع - وأيضا كونهما على بعد مخصوص بينهما - وكون أحدهما في جهة من الآخر غير جهة الأنف - هيئات غريبة مادية تقارنها - وتلك الملاحظة تفتقر إلى أن يكون رسمها الجسمي - ورشمها الخيالي في ذي وضع - وقبول انقسام أي في شيء مادي - والرسم هو الأثر اللاصق بالأرض - وهو بالمحسوس أولى - لأن الحس إنما يجد أثر الشيء والرشم هو الختم - أعني إحداث النقش - أي يحصل من الطبائع في الشيء الذي طبع عليه - ولذلك يسمى اللوح الذي يختم به البيادر رشما - وهو بالخيالي أولى - لأن صورها منطبعة في الخيالي - من طابع هو المدرك بالحس - وفي قول الشيخ ملاحظة النفس الصور
هامش
[ 1 ] قوله « ليتم الفرق بينهما » حاصله أن الصورة الحسية والخيالية تنقسم إلى اجزاء متباينة الوضع يلاحظها النفس ويميز بينهما ، ولا يرتسم الا فيما هو كذلك . وهذا بإزاء ما قيل :
الصورة العقلية لا تنقسم إلى أجزاء متباينة الوضع فيكون محلها كذلك . فقد ظهر الفرق بينهما ظهورا بينا .
واعلم أن الوضع هاهنا بمعنى المقولة لا بمعنى الإشارة الحسية فإنه لو كان بمعنى الإشارة الحسية لم يحتج إلى اعتبار الانقسام إلى الاجزاء ، بل يكفى ان يقال : الصورة العقلية ليست بذات وضع فلا تقوم بذى وضع ، وأيضا لا يصدق ان الصورة الخيالية ذات وضع لان من الصورة الخيالية ما هو معدوم ويستحيل الإشارة الحسية إلى المعدومات . فتعين ان يكون المراد بالوضع ما هو المقولة ، واعتباره بين الأشياء المتعددة التي هي لاجزاء دال على ذلك . م