هاتين الحالتين - أعني فيما يذهل عنه ثم يستعاد - لكن الجوهر المرتسم بالمعقولات - كما تبين لك غير جسماني ولا منقسم - فليس فيه شيء كالتصرف وشيء كالخزانة - ولا يصلح أن يكون هو كالمتصرف - وشيء من الجسم وقواه كالخزانة لأن المعقولات لا ترتسم في جسم إشارة إلى حال القوة العاقلة واحتياجها إلى حافظة وقوله فبقي أن هاهنا شيئا خارجا عن جوهرنا - فيه الصور المعقولة بالذات نتيجة ذلك وإثبات الجوهر المفارق - وأراد بالخروج عن جوهرنا مباينة لذواتنا بالذات - وإنما قال عن جوهرنا - ولم يقل عن جسمنا لأن الخارج عن جسم - لا يكون مفارقا [ 1 ] قوله إذ هو جوهر عقلي بالفعل إشارة إلى أن ارتسام المعقولات بالفعل فيه - إنما كان لأنه جوهر عقلي بالفعل - لأن الجسم لم يمكن أن ترتسم فيها - لأنه جوهر غير عقلي - والنفس لم يمكن أن يرتسم فيها - لأنها جوهر عقلي لا بالفعل بل بالقوة وقوله إذا وقع بين نفوسنا وبينه اتصال [ 2 ] ما - ارتسم منه فيها الصور العقلية - الخاصة بذلك الاستعداد الخاص لأحكام خاصة
هامش
[ 1 ] قوله « لان الخارج عن الجسم لا يكون مفارقا » اى الخارج عن الجسم لا يلزم أن يكون عقلا مفارقا لجواز أن يكون نفسا ، وأما الخارج عن جوهرنا وهو النفس فيجب أن يكون عقلا . م
[ 2 ] قوله « إذا وقع بين نفوسنا وبينه اتصال » لما أثبت موجودا قد ارتسم فيه المعقولات أراد بيان كيفية حصول الأحوال الثّلاثة للنفس بالقياس اليه بالادراك بحسب الاتصال بينه وبين النفس ، ولما كان جميع المعقولات مرتسما فيه :
فادراك النفس بعضها منه دون بعض لاستعداد خاص لها بالنسبة إليه . -