تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وبحركاتها وأفعالها متخيلة ومتذكرة - فتكون متخيلة بما تعمل في الصور والمعاني - ومتذكرة بما ينتهي إليه عملها - وأما الحافظة فهي قوة خزانتها - فهذه حكاية ألفاظه - وذلك يدل على اضطرابه في أمر هذه القوى - أقول وقد قال الشيخ أيضا قبل كلامه هذا متصلا به - وهذه القوة المركبة بين الصورة والصورة وبين الصورة والمعنى - وبين المعنى والمعنى - هي كأنها القوة الوهمية بالموضع - لا من حيث يحكم بل من حيث تعمل لتصل إلى الحكم - وقد جعل مكانها واسطة الدماغ - ليكون لها اتصال بخزانتي المعنى والصورة - وهذا حكم صريح - بأن حامل المتصرفة والوهمية عضو واحد - ومذهبه أن القوة الواحدة بالآلة الواحدة - لا تفعل فعلين مختلفين - فإذن صدور فعلين مختلفين هما الإدراك والتصرف - عن مصدر هو جسم واحد - يدل على اشتمال ذلك الجسم على قوتين مختلفتين قطعا - وهذا شيء لا يمكن أن يذهب على مثل الشيخ فإذن ليس مراده من قوله الوهمية - هي بعينها المفكرة والمتخيلة والمتذكرة - أن جميعها بالذات واحد - وكيف والمذكرة التي هي الحافظة على ما ذكر من قبل - لا شك في أنها الخازنة التي موضعها مؤخر الدماغ - وليست بالاتفاق هي الوهمية بالذات - بل مراد الشيخ من ذلك - أن المبدأ الذي ينسب إليه التخيل - والتفكر والتذكر والمتحفظ هو الوهم - كما أن مبدأ الجميع في الإنسان هو الناطقة - ولذلك جعله رئيسا حاكما على القوى الحيوانية قوله وإنما هدى الناس [ 1 ] إلى القضية - بأن هذه هي الآلات - أن الفساد إذا اختص
هامش
[ 1 ] قوله « وانما هدى الناس » لما تقرر اختصاص القوى بالمواضع المذكورة حاول اثبات ذلك بوجه ظني . ولما لم يعرف الأطباء الا حدوث الآفة في التخيل ، والفكر ، والذكر بعروض الفساد للتجاويف الثّلاثة لم يثبتوا الا هذه القوى الثّلاثة ، ولم يفرقوا بين المدرك والحافظ . والمراد بهذه الأعضاء هو التجاويف الا أن في اطلاق الأعضاء عليها تسامحا . وما أجاب به عن اعتراض الامام وان كان على ظاهر كلام الشيخ حيث قال : بان هذه هي الآلات . الا انه مخالف لما ذكره أولا من أنه استدلال على كون هذه الأعضاء مواضع هذه القوى ، ولما سيذكره الشارح من تقديم قوة ، وتأخير أخرى ، وتوسط ثالثة ضرورة انها ليست الا بحسب الموضع . م