تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
على مغايرة القوتين بالضرورة - قال والوجه الثاني [ 1 ] - أن استحضار الصور والذهول عنها من غير نسيان - والنسيان يوجب تغاير القوتين - فإن الاستحضار حصول الصورة في القوتين - والذهول حصولها في الحافظة دون المدركة - والنسيان زوالها عنهما - وهذا أيضا ضعيف - لأن تجويز الحصول في الحافظة حالة الذهول - يقتضي القول بأن الإدراك - ليس هو حصول الصورة في المدرك - بل أمر وراءه - وعلى هذا التقدير - يحتمل أن تكون الصورة حاصلة في الحس المشترك دائما - والاستحضار موقوف على حصول ذلك الأمر - وأيضا القوة العاقلة - ليست لها حافظة مع أنها تستحضر - وتذهل من غير نسيان وتنسى - فإن قلتم حافظتها العقل الفعال - قلنا فليكن هو حافظا للحس المشترك أيضا - والجواب عنه ما مر - وهو أن الإدراك حصول الصورة للمدرك - لحصوله في الآلة والصورة حالة الذهول - غير حاصلة للمدرك - وإن كانت حاصلة في الآلة - والعقل الفعال لتمثل المعقولات فيه - وامتناع تمثل المحسوسات فيه - يصلح لأن يكون حافظا للصور المعقولة دون المحسوسة - وأما قول الشيخ وبهاتين القوتين يمكنك أن تحكم - أن هذا اللون غير هذا الطعم - فاستدلال مشترك على وجودهما معا [ 2 ] - وهو بناء على أن النفس
هامش
[ 1 ] قوله : « والوجه الثاني » لنا بالنسبة إلى كل محسوس ثلاثة أحوال : استحضاره ، وذهوله ، ونسيانه . وليس استحضاره الا بادراكه وحفظه ، ونسيانه بزوالهما حتى يحتاج إلى تجشم احساس جديد . ولا شك أن الادراك منتف في الذهول . فلو لم يكن فيه حفظ لم يكن بين الذهول والنسيان فرق فيكون قوة الحفظ مغايرة لقوة الادراك ومنع الامام لا يندفع بما ذكره . لان قوله « والصورة حالة الذهول غير حاصلة للمدرك » ان أراد أنها غير حاصلة للحس المشترك الذي هو آلة الادراك فهو ممنوع ، وان أراد انها غير حاصلة للنفس فمسلم لكن لا يلزم من عدم حصولها للنفس عدم حصولها في الحس المشترك . فهذا الكلام بالحقيقة يؤيد المنع . لما مر آنفا . وللامام منع آخر لم ينقله لقوته . وهو أنا لا نسلم أن الصورة لو لم تكن محفوظة في حال الذهول احتاج إلى تجشم احساس جديد في النسيان وهذا لان محل الخيال جسم يتحلل دائما فينعدم الجسم لانعدام جزئه فلا بد من انعدام القوة الحاسة فضلا عن الصورة المحفوظة فيها مع أنه لا حاجة إلى تجشم احساس جديد . م [ 2 ] قوله « فاستدلال مشترك على وجودهما معا » أما على وجود الحس المشترك فلانا نحكم -