أن الإنسانية المدركة بتلك الصورة - التي هي طبيعة صالحة - لأن تكون كثيرة - ولأن لا تكون لو كانت في أي مادة من مواد الأشخاص - لحصل ذلك الشخص بعينه أو أي واحد من تلك الأشخاص - سبق إلى أن يدركه زيد - حصل في عقله تلك الصورة بعينها - فهذا معنى اشتراكها - وأما معنى تجريدها - فتكون تلك الطبيعة التي انضاف إليها معنى الاشتراك - منتزعة عن اللواحق المادية الخارجية - وإن كانت باعتبار آخر مكفوفة باللواحق الذهنية المشخصة - فإنها بأحد الاعتبارين - مما ينظر به في شيء آخر - ويدرك به شيء آخر وبالاعتبار الآخر مما ينظر فيه - وتدرك نفسه - فإذن الصورة التي ذكر هذا الفاضل حالها هاهنا هي الطبيعة الإنسانية - التي ليست في الحقيقة - كلية ولا جزئية - وأما التي سماه المتقدمون كلية - وتبعهم المتأخرون في ذلك - فلم يتعرض له البتة - والعجب منه أنه ناقض بتحقيقه - هذا ما قاله في مواضع غير معدودة - وهو أن الكليات لا توجد في الخارج قوله وأما ما هو في ذاته بريء عن الشوائب المادية [ 1 ] - واللواحق الغريبة التي
هامش
- وعلى هذا سقط السؤالان .
أما الأول فلان المراد بتجرد الصورة العقلية ليس أنها مجردة عن مطلق العوارض ؛ بل عن العوارض الخارجية . واكتنافها بالعوارض الذهنية لا ينافي ذلك .
وأما الثاني : فلان الصورة العقلية ليست جزءا للأشخاص في الخارج . ولا يلزم أنها ليست مشتركة لان اشتراكها ليس معناه أنها جزء لافرادها في الخارج بل معناه مطابقتها للافراد وهي متحققة .
والصورة العقلية بهذا الاعتبار أعنى باعتبار المطابقة هي التي سماها المتقدمون كلية وتبعهم المحققون من المتأخرين . م
[ 1 ] قوله « واما ما هو في ذاته برئ عن الشوائب المادية » قد مر في الدرس السابق أن الشيء إما مادي ، أو غير مادي .
فإن كان ماديا كالحجم والشكل واللون يحس ، ثم يتخيل ، ثم يتعقل حتى يتجرد أولا بتجرد ما ، ثم يتجرد تجردا وسطا ، ثم يتجرد بالكلية . فان الصورة التي يحس بها يحضر عند المدرك مع المادة ، وإذا تخيلت تجردت تجردا أشد . لان المادة لو غابت أو بطلت لم تبطل الصورة الخيالية إلا انها لا تتجرد عن اللواحق الغريبة فان تخيلها على حسب الصورة المحسوسة على قدر معين وكيف معين ووضع معين ، وإذا تعقلت مجردة عن المواد وشوائبها . وأما الوهم فهو يدرك -