في مادة الماء الباردة - بسبب صورة المائية - فكان تأثيرها فيها نقصان برودتها - كما ذكرنا في الميل سواء - ولو كانت تلك المادة خالية عن البرودة - لفعلت فيها حرارة - وفعلت فيها أيضا صورة الماء في مادة النار مثل ذلك - حتى استقرت الكيفية المتوسطة في المادتين متشابهة - والدليل على أن الصورة [ 1 ] إنما تفعل في غير مادتها بتوسط الكيفية - أن الماء الحار إذا امتزج بالماء البارد - انفعلت مادة البارد من الحرارة - كما تنفعل مادة الحار من البرودة - وإن لم تكن هناك صورة مسخنة - فإذن ظهر أن الفاعلة هي الصورة بتوسط الكيفية - وأن المنفعلة هي المادة المستحيلة في الكيفية لا الكيفية
( 24 ) وهم وتنبيه [ في إبطال مذهب القائلين بالورود ]
ولعلك تقول لا استحالة في الكيف وفي الصورة أيضا - ولم يسخن الماء في جوهره - بل فشت فيه أجزاء نارية داخلية - ولا ما يظن أنه برد - بل فشت فيه أجزاء جمدية مثلا أقول قد تبين مما مضى - أن القول بالمزاج مبني على القول بالاستحالة - فإن الكيفية المسماة بالمزاج - إنما تتحصل بعد استحالة الأركان - وهو أيضا مبني على القول بالكون - فإن الأجزاء النارية المخالطة للمركبات - لا تهبط عن الأثير كما مر بل تتكون هناك - وكان في المتقدمين من ينكرهما معا - كإنكساغورس وأصحابه القائلين بالخليط - فإنهم كانوا ينكرون التغير في الكيفية وفي الصورة [ 2 ] - ويزعمون أن الأركان
هامش
[ 1 ] قوله « والدليل على أن الصورة » والدليل على أن الصورة تفعل في غير مادتها بتوسط الكيفية أن الماء الحار إذا اختلط بالماء البارد ينفعل كل منهما عن الاخر ، وانفعال البارد من الحار إنما هو في الصورة المائية ، وهي مبردة بالذات فلو لا أن تأثيرها في البارد بتوسط الحرارة لم ينفعل البارد منها . م
[ 2 ] قوله « فإنهم كانوا ينكرون التغير في الكيفية وفي الصورة » القائلون بالخليط قالوا :
في الأجسام أجزاء على طبيعة اللحم ، واجزاء على طبيعة العظم ، وأجزاء على طبيعة الحنطة ، وأجزاء على طبيعة الشعير ، وهكذا . وهي مختلط جدا . فإذا اجتمع منها اجزاء كثيرة لانجذاب المتشابهات -