تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
تدركه هي - وتلك الأجسام لا تخلو عن الملموسة - لأنها لا تحتاج إلى متوسط - وأيضا قد يخلو الحيوان عن تلك المشاعر - ولا يخلو عن اللمس - فلذلك سميت الملموسات بأوائل المحسوسات - ثم التأمّل والاستقراء - يقتضيان أنها لا تخلو عن جنسين من الملموسات - أحدهما جنس الحرارة والبرودة وما يتوسطهما - وهو الفعلي - والثاني جنس الرطوبة واليبوسة وما يتوسطهما - وهو الانفعالي - والباقية إما أن تخلو هذه الأجسام عنها - وإما أن تنتمي عند الاعتبار إلى هذين الجنسين - فلذلك سميت هذه الكيفيات أوائل الملموسات - وهي التي بها تتفاعل الأجسام العنصرية - وينفعل بعضها عن بعض - فتتولد منها المركبات - وألفاظ الكتاب ظاهرة والمراد من قوله - أما التي لا يمكن فيها ذلك هو الفلكيات

( 19 ) تنبيه [ في أن العناصر أربعة ]

فالجسم البالغ في الحرارة بطبعه هو النار - والبالغ في البرودة بطبعه هو الماء - والبالغ في الميعان هو الهواء - والبالغ في الجمود هو الأرض أراد أن يشير إلى أن العناصر أربعة ويعينها - ولما كان لها بعد كونها أجساما طبيعية - اعتبارات منها أنها أسطقصات المركبات - ومنها أنها أركان - يتحصل بنضدها عالم الكون والفساد - وبالاعتبار الأول يبحث عن أحوالها - بحسب ما يجري بينها من الفعل والانفعال - اللذين هما سبب التركيب - ويستدل بذلك على عدتها [ 1 ] - وبالاعتبار الثاني يبحث عن أحوالها - بحسب أمكنتها المترتبة وما يجري مجراها - ويستدل بذلك عليها أيضا [ 2 ] - وهذا الفصل يشتمل على الاستدلال بالاعتبار الأول -
هامش
[ 1 ] قوله « ويستدل بذلك على عدتها » فيقال العنصر اما بارد واما حار ، وكل منهما اما رطب أو يابس . فضرب الاثنين في الاثنين أربعة . م [ 2 ] قوله « ويستدل عليها أيضا » أي على عدتها أيضا بان العنصر اما خفيف أو ثقيل ، والخفيف اما خفيف مطلق وهو النار ، أو بالإضافة وهو الهواء ، والثقيل اما ثقيل بالاطلاق وهو الأرض ، أو بالإضافة وهو الماء . وقال « وهذا الفصل يشتمل على الاستدلال بالاعتبار الأول » وثانيا اقتصر على الاستدلال . والمراد طلب ما يدل على ماهيات العناصر والأنسب اعتبار لفظ آخر فان الاستدلال في المتعارف هو استثبات التصديق ، والمراد هاهنا هو استثبات التصور . م