ذاتها تكاد تحصل في غير زمان لو أمكن - وإذا لم يمكن ذلك فاحتاجت إلى ما يحدد ميلا يقتضيها - وحالا يتحدد بها ولا يتصور ذلك - إلا عند تعاوق بين المحرك وغيره - فيما يصدر عنهما - وذلك لأن الطبيعة لا يتصور فيها من حيث ذاتها تفاوت - والقاسر إذا فرض - على أتم ما يمكن أن يكون - لا يقع أيضا بسببه تفاوت - والميل في ذاته مختلف - فالتفاوت الذي بسببه يتعين الميل وما يتبعه - أعني الحد المذكور من السرعة والبطء - يكون شيء آخر - إما خارج عن المتحرك أو غير خارج يسمونه المعاوق - أما الذي من خارج ذاته - فهو كاختلاف قوام ما يتحرك فيه - كالهواء والماء والرقة والغلظة - وأما الذي ليس من خارج - فهو لا يمكن أن يعاوق الحركة الطبيعية - لأن ذات الشيء لا يمكن أن تقتضي شيئا - وتقتضي ما يعوقه عن اقتضاء ذلك - بل هو الذي يعاوق القسرية - وهو الطبيعة أو النفس اللتان هما مبدأ الميل الطباعي - فإذن يلزم من ارتفاع هذين
هامش
- البحث الثالث : اختلاف السرعة والبطء في الحركات النفسانية يكون بحسب اختلاف التخيل والإرادة حتى أن النفس ان تحيل حركة سريعة ينبعث منها ميل يحدث بسببه تلك الحركة السريعة ، وان تخيل حركة بطيئة ينبعث منها ميلها . واما ان كانت طبيعية أو قسرية فاختلاف الحركة سرعة وبطءا ليس من الطبيعة إذ لا تفاوت فيها ولا شعور لها ، ولا من القاسر لأنه مفروض على أتم الأحوال لأن المفروض تحريكه بقوة واحدة .
فان قلت : سيقرر في النمط الرابع ان للطبيعة شعورا ما فسلب الشعور عنها ينافيه .
فنقول : المراد الشعور الموجب لاختلاف الحركة فان الطبيعة وان قدر ان يكون لها شعور الا أن تحريكها بطريق الايجاب لا بالاختيار ضرورة أن الحجر لا يمكن أن لا يتحرك إلى أسفل فلا يمكن ولا يتصور أن يختلف اقتضاؤها ، وانما يكون اختلاف السرعة والبطوء في الحركات الطبيعية والقسرية من المفارق لان الطبيعة والقاسر لا يقتضيان بالذات الا الحصول في المكان الطبيعي أو القسري لكن لما كان المكان خارجا عنهما فالحصول فيهما لا يكون الا بالحركة فهما لا يقتضيان الحركة الا لاقتضائهما الحصول في المكان الطبيعي أو القسري فلو لا معاوقة عنها لكانت الحركة واقعه لا في زمان فلا يختلف بالسرعه والبطوء فلا حركه ، ولما كان المعاوق قسمين اما داخليا أو خارجيا والمعاوق الداخلي يمتنع أن يوجد في الحركة الطبيعية فلا يمكن الاستدلال باختلاف الحركات الطبيعية على المعاوق الداخلي بل يستدل على المعاوق الخارجي ، ويستدل على المعاوق الداخلي باختلاف الحركة القسرية .
البحث الرابع : المشار اليه بقوله « ووجه الاستدلال ، قد ثبت أن الحركة لا توجد في الخارج الا سريعة أو بطيئه ولا توجد سريعة أو بطيئه الا بحسب المعاوق ولما كان اختلاف السرعة والبطوء لأجل اختلاف المعاوقة كانت المعاوقة القليلة بإزاء السرعة والمعاوقة الكثيرة بإزاء البطوء فيكون نسبة -