وجوده فيه - ويكون ذلك عند تساوي المجاذبات فيه عن المكان - الذي اتفق وجوده فيه - فإن ذلك يقتضي بقاءه ثمة كالحديدة - التي تجذبها قطع متساوية من المغناطيس عن جوانبها - وفي بعض النسخ إذا تساوت المجاذبات عنه - وبيانه أن الجزءين المتساويين - من الأرض والنار مثلا - إن تركبا على وجه - يكون كل جزء منهما يلي مكانه فإنهما يتفرقان - ويقصد كل جزء مكانه - إن لم يكن مانع عن ذلك - وأما إن تركبا على وجه - يكون كل جزء منهما يلي مكان صاحبه - فإنهما يتجاذبان ويقفان بالضرورة هناك - فالوقوف في مكان التركيب - إنما يكون إذا تساوت المجاذبات عن المركب - والرواية الأولى أصح - لأن على تقدير الأخيرة - كان يجب أن يقول منه لا عنه - فحصل من جميع ذلك - انقسام الجسم إلى أربعة أقسام - واحد بسيط وثلاثة مركبة - وتعين مكان كل واحد منها - بحسب الطبع أو التركيب - فظهر أن كل جسم من شأنه - أن يكون في مكان - فله مكان واحد - وإنما حذف القيد المذكور لدلالة الكلام عليه قوله ويجب أن يكون الشكل الذي يقتضيه البسيط مستديرا - وإلا لاختلف هيئته في مادة واحدة - عن قوة واحدة ولما فرغ من بيان تفصيل المكان - شرع في الشكل [ 1 ] واقتصر على البسيط - الذي
هامش
[ 1 ] قوله « شرع في الشكل » المدعى ان الشكل البسيط مستدير لان الشكل مقتضى طبيعة الأجسام والطبيعة في الجسم البسيط واحدة وتأثير الفاعل الواحد في المادة الواحدة لا يكون لا متشابها فيكون شكله مستديرا الا ان الشكل المضلع مختلف يكون جانب منه سطحا والاخر خطأ وآخر نقطة .
وفيه نظر لأنا لا نسلم أن تأثير الفاعل الواحد في القابل الواحد لا بد ان يكون متشابها ولم لا يجوز ان يكون له جهات واعتبارات يصدر عنها في مادة واحدة بحسبها أفعال مختلفة ، والثابت ان الواحد من حيث أنه واحد لا يصدر عند الا واحد .
ثم إنه أورد على الدليل معارضة ونقضا .
أما المعارضة وإليها أشار بقوله « فان قيل إن الأماكن المختلفة » فتقريرها أن البسائط لا يجوز أن تشترك في الشكل المستدير لان اشتراكها في الشكل يستلزم اتحادها في الطبيعة كما أن اختلافها في المكان يستلزم اختلافها في الطبيعة وأجاب بان اختلاف المعلولات يوجب اختلاف العلل وأما اتحاد المعلولات فلا يستلزم اتحاد العلة فان تباين اللوازم يستلزم تباين الملزومات بدون -