تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الجسم البسيط هو الذي طبيعته واحدة - ليس فيه تركيب قوي وطبائع [ 1 ] يريد بيان حال البسائط من الأجسام - ونحن قد ذكرنا في عدة مواضع - أن الطبيعة تطلق على معان - وذكرنا بعض تلك المعاني بحسب الحاجة - فمنها أن يقال إنها مبدأ أول لحركة ما يكون فيه - وسكونه بالذات لا بالعرض - ويراد بالمبدأ المبدأ الفاعلي وحده - وبالحركة أنواعها الأربعة - أعني الأينية والوضعية والكمية والكيفية - وبالسكون ما يقابلها جميعا - وهي بانفرادها لا تكون مبدأ للحركة والسكون معا - بل مع انضياف شرطين هما عدم الحالة الملائمة ووجودها - ويراد بما يكون فيه ما يتحرك ويسكن بها - وهو الجسم - ويتحرز به عن المبادي الصناعية والقسرية - فإنها لا تكون مبادئ الحركة ما يكون فيه - وبالأول عن النفوس الأرضية - فإنها تكون مبادئ الحركات ما هي فيه - كالإنماء مثلا إلا أنها تكون مبادئ - باستخدام الطبائع والكيفيات - وتوسط الميل بين الطبيعة والجسم عند التحريك - لا يخرجها عن كونها مبدأ أول - لأنه بمنزلة آلة لها - ويراد بقولهم بالذات أحد معنيين - أحدهما
هامش
- نقول : لا نعنى بكون المحدد مستديرا الا ان يحبط به سطح مستدير لا يكون الاجزاء المفروضة فيه بعضها أقرب إلى المركز من بعض وهو ثابت مما ذكرنا إذ يلزم من اختلاف الاجزاء ان لا يكون المركز في غاية البعد من السطح المحيط ، واما ما استدلوا عليه من استلزام اختلاف الاجزاء اختصاص الاجزاء بجهات فهو مناط النقض لان المحدد ليس بمجرد سطح بل جسم له سطح فيلزم من اختلاف اجزائه كونها في جهات ويعود المحذور . م [ 1 ] قوله « إشارة الجسم البسيط هو الذي طبيعته واحدة ليس فيه تركيب قوى وطبائع » لما توقف هذا التعريف على معرفة الطبيعة والقوة شرع الشارح أولا في بيان معنيهما فالطبيعة يطلق على معان والمعنى المقصود هاهنا انه مبدء أول لحركة ما يكون فيه وسكونه بالذات لا بالعرض وفي قوله « ما يكون فيه » ضميران ضمير مستتر في يكون وضمير بارز في فيه اما المستتر فراجع إلى المبدأ واما البارز فإلى ما اى الطبيعة مبدء أول لحركة جسم يكون ذلك المبدأ فيه ولسكونه بالذات ، وليس المراد من المبدأ العلة التامة لامتناع انفكاك المعلول عن العلة التامة فلو كانت الطبيعة علة تامة للحركة يلزم من انتفاء الحركة انتفاء الطبيعة وليس كذلك ، وأيضا قد اعتبر انها مبدء للحركة والسكون فلو كانت علة تامة لاجتمعا في الوجود وانه محال ؛ بل المراد انها علة فاعلية ويتوقف فعلها على أحد شرطين يقتضى الحركة مع عدم الحالة الملائمة ، والسكون معها . والمراد بالحركة أنواعها الأربعة اى الأينية والكيفية والكمية والوضعية ، وبالسكون ما يقابلها . وبالأول القرب اى الذي لا واسطة بينه وبين الحركة ، وبهذا تخرج النفوس الأرضية لان النفوس الأرضية وهي النباتية والحيوانية تتحرك أجسامهما المركبة بحسب استخدام طبائع الأجسام والقوى التي فيها من الجذب والدفع وغيرهما ولهذا سميت تلك الأجسام أعضاء آلته فيكون بين النفوس والأجسام المتحركة واسطة هي طبائعها وقواها مثلا النفس النباتية تتحرك العناصر في -
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي ) — صفحة 192 | خواجه نصير الدين الطوسي